واعلم أن الأصحاب لم ينقلوا في هذه المسألة نصا ، مع أن النصوص
فيها موجودة .
منها ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عبد العزيز بن
المهتدي ( 1 ) " قال : سألت الرضا عليه السلام قلت : جعلت فداك إن أخي مات ، وتزوجت
امرأته ، فجاء عمي فادعى أنه قد كان تزوجها سرا ، فسألتها عن ذلك فأنكرت
أشد الانكار فقالت : ما كان بيني وبينه شئ قط ، فقال : يلزمك إقرارها ويلزمه
إنكارها " ورواه الصدوق بإسناده عن إبراهيم بن هاشم مثله .
وما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن يونس ( 2 ) " قال سألته عن رجل تزوج
امرأة في بلد من البلدان فسألها : ألك زوج ؟ فقالت : لا ، فتزوجها ، ثم إن رجلا
أتاه فقال : هي امرأتي فأنكرت المرأة ذلك ما يلزم الزوج ؟ فقال : هي امرأته إلا
أن يقيم البينة " .
وما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة ( 3 ) " قال : سألته عن رجل تزوج أمة
أو تمتع بها فحدثه رجل ثقة أو غير ثقة ، فقال : إن هذه امرأتي وليست لي بينة ،
فقال : إن كان ثقة فلا يقربها ، وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه " .
والروايتان الأولتان ظاهرتان فيما ذكره الأصحاب من عدم سماع دعواه
إلا أن يقيم البينة ، سيما الثانية منهما ، ولو كانت دعواه مسموعة مع عدم البينة
- بأن يترتب عليها لزوم اليمين على المرأة لإنكارها ، لأن اليمين على المنكر -
لما حسن تخصيص الاستثناء بإقامة البينة في الخبر الثاني ، والحكم بكونها امرأة
الثاني إلا مع إقامة الأول البينة ، بل كان ينبغي أن يقال : إلا مع إقامة البينة أو
حلفها على نفي الزوجية ، ولوجب ذكر ذلك في الخبر الأول ، لأن المقام مقام البيان
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 563 ح 27 ، الفقيه ج 3 ص 303 ح 35 ، الوسائل ج 14 ص 266 ح 1
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 468 ح 82 وص 461 ح 53 ، الوسائل ج 14 ص 226 ح 3 و 2 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 468 ح 82 وص 461 ح 53 ، الوسائل ج 14 ص 226 ح 3 و 2 .