كل منهما ما هو حكمه شرعا ، وكذا لو نكل ، والحكم هنا ليس كذلك ، بل
سماع الدعوى مخصوص بإقامة المدعي البينة .
قالوا : والوجه في ذلك أن اليمين إنما تتوجه على المنكر إذا كان بحيث
لو اعترف لزمه الحق ويقع للمدعي ، والأمر هنا ليس كذلك لأن المرأة لو صادقت
المدعي على دعواه لم يثبت الزوجية لأن إقرارها واقع في حق الغير فلا يؤثر شيئا ،
فإن الزوج قد ملك بضعها بالعقد المعلوم المتفق عليه فلا يقبل قولها بعد ذلك في
إسقاطه ، وكذا لا يتوجه دعوى إمكان ردها اليمين عليه ، لأن اليمين المردودة
إن كانت كالاقرار ، فقد عرفت حكمه ، وأن إقرارها لو أقرت غير مسموع ، لكونه
إقرارا في حق الغير ، وإن كانت كالبينة ، فالبينة إنما تفيد بالنسبة إلى المتداعيين
دون غيرهما ، وهو هنا الزوج ، وحينئذ فلا وجه لرد اليمين على المدعي بالكلية
كما في هذا المقام ، وإن كان ذلك مقتضى القاعدة المنصوصة .
وذهب آخرون من الأصحاب أيضا إلى قبول الدعوى وتوجه اليمين والرد
وإن لم يسمع في حق الزوج ، فإن لذلك فائدة أخرى أيضا وكذا لإقرارها لو
أقرت ، وإن لم يؤثر في حق الزوج .
وفائدته على تقدير الاقرار ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدعي لو أقرت
لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني .
ونظيره ما لو باع شيئا على أنه له ، ثم أقر به لزيد ، فإنه يغرم لمن أقر له
به عوضه مثلا أو قيمة ، وعلى تقدير رد اليمين أو نكولها عن اليمين والقضاء للمدعي
بالنكول أو مع اليمين فالحكم كذلك .
وأنت خبير بأن مبنى هذا القول على أن منافع البضع تضمن بالتفويت ، كما
هو أحد القولين في المسألة المذكورة ، إلا أن الحكم بالتضمين مما لم يقم عليه
دليل يعتد به .
الحدائق الناضرة — صفحة 188
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨٨