ومنه يعلم إطلاق المحرم في هذا الخبر على من لم يمكنه التكلم بالعربية
الفصيحة والاتيان بالقراءة والدعاء والعقود ونحوها على الوجه العربي ، لشبهه
بالدابة التي لم تذلل ، ونحوها مما ذكر لعدم لين لسانه وتذليله بالنطق بالعربية
والخبر ظاهره في التفصيل بين من لا يمكنه ذلك بالكلية - فيجزيه ما يأتي به من
الفارسية ونحوها من اللغات ، ويصح ما يأتي به من القراءة والتشهد ونحوهما
من التلبيات والعقود وإن لم يكن على نهج العربية ، وينبغي تقييده بما إذا
ضاق الوقت عن التعلم أو عدم إمكانه بالكلية ، كالألكن والألثغ ونحوهما ، ومن
يمكنه الاتيان باللغة العربية الفصيحة ، فإنه لا يجزيه ذلك ولا يجوز له ، بل
يحال بينه وبين ما يأتي به من غير اللغة العربية بالأدب والمنع .
إلا أن الظاهر أن مورد الخبر وما ذكر فيه من التفصيل إنما هوما ثبت شرعا
أن التكليف به إنما وقع باللغة العربية كالصلاة وقراءة القرآن والدعاء
والتلبيات ونحو ذلك .
وأما ما لم يقم دليل على التكليف به باللغة المذكورة ، بل إنما هو من قبيل
الألفاظ الجارية في المحاورات ، فليس من الخبر في شئ ، لأن التأديب فيما لو
خالف كما صرح به في الخبر إنما يترتب على ما ذكرنا ، وإليه يشير قوله " ولو
ذهب العالم المتكلم الفصيح حتى يدع ما قد علم أنه يلزمه ويعمل به وينبغي
أن يقوم به . . . إلى آخره " .
وحينئذ فلو ثبت ما ادعاه أصحاب القول المشهور من تعيين هذه الألفاظ
المدعاة شرعا لأمكن انصباب الحديث عليه وإدخال العقود فيه ، إلا أنك قد عرفت
ما فيه ، وأنه لا دليل على ذلك إن لم يكن الدليل على خلافه .
وأما ما رواه وهب بن وهب ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " قال : كل
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 38 ح 31 ، الوسائل ج 15 ص 297 ب 17 .