الفروج على التحريم إلى أن يثبت المزيل ، ولأن غير العربية وإن أدت معنا هما
كالكنايات الدالة عليهما بالعربية ، فكما لا يصح العقد عندنا بالكنايات لا يصح
بغير العربية ، ولأن العقود المتلقاة من الشارع كلها عربية ، فالعدول عنها عدول
إلى ما لم يثبت شرعا كونه سببا لترتب الأحكام الخاصة .
أقول : ويرد على الوجه الأخير أنه من الجائز أن السبب في ذلك إنما هو من
حيث إنه لما كانوا عربا ومحاوراتهم ومخاطباتهم وما يجري من الكلام بينهم إنما
هو بالعربية ، من حيث إنها هي اللغة التي جبلوا عليها ، فجرت العقود الواقعة
منهم على هذا المجرى ، فلا دلالة في ذلك على خصوصية العقود بذلك كما ادعوه .
احتج ابن أبي حمزة بأن المقصود من الألفاظ دلالتها على الرضا الباطني ،
فكل ما دل عليه كفى .
ولأن غير العربية إذا دل عليه اللفظ المطلوب منها كالمترادف الذي يجوز
إقامته مقام رديفه ، ولا نسلم أن تجويز ذلك يستلزم تجويز الكناية ، للفرق بينهما ،
فإن ما دل على اللفظ الصريح صريح ، بخلاف الكناية الدالة بالفحوى ، كالبيع
والهبة .
وربما أيد ذلك باتفاق الأصحاب ظاهرا على إجزاء الترجمة ممن لا يحسن
العربية ، وأنه لا يوجب عليه التوكيل في العقد ، ولولا ثبوت كون العقد الواقع
بغير العربية سببا في الحل لما أجزء ذلك ، والفرق بين القادر على العربية وغيره غير
مستفاد من النقل .
وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك التوقف في المسألة حيث اقتصر على
نقل القولين ونقل حججهما كما ذكرناه ، ولم يرجح شيئا منهما ، ولا طعن في
شئ من دليلهما ، وهو أيضا ظاهر سبطه السيد السند في شرح النافع ، بل صريحة
حيث قال بعد ذكر القولين ودليلهما : والمسألة محل إشكال ، والظاهر أن منشأ
الحدائق الناضرة — صفحة 168
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٦٨