وحفصة وأم سلمة وزينب ، فكان يقسم لهن على السواء لا يفضل بعضهن على بعض
عن ابن رزين . إنتهى .
وبالجملة فإن ظاهر الآية بالتقريب الذي ذكره هو عدم وجوب القسم عليه ،
إلا أنه تعددت الرواية عن الصادق عليه السلام ( 1 ) بأنه قال في تفسير هذه الآية : " من آوى
فقد نكح ، ومن أرجى فلم ينكح " .
وفي رواية أخرى : ومن أرجى فقد طلق ، وفي كتاب مجمع البيان ( 2 ) " قال
أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام : من أرجى لم ينكح ، ومن آوى فقد نكح " .
وأنت خبير بأن ظاهر هذا الكلام أن الارجاء عبارة عن الطلاق وعدم النكاح
بالكلية ، وأن الإيواء هو إبقاءها على نكاحها وإمساكها ، وعلى هذا فلا تعلق لذلك
بالقسم ، كما يظهر من لفظ الآية .
ومن الظاهر أنه صلى الله عليه وآله لم يفارق أحدا منهن بعد نزول هذه الآية بأن
طلقها ولم ينكحها ، وإن جعل له ذلك ، لأنه صلى الله عليه وآله قد مات عن التسع وهن
أزواجه ، وحينئذ فإنه لم يحصل ذلك ، وإن رخص له فيه .
والمحقق في الشرايع طعن في دلالة الآية المذكورة على ما قلناه ، قال : لأن
في الآية احتمالا يدفع دلالتها ، إذ يحتمل أن يكون المشية في الإرجاء متعلقة
بالواهبات ، وحاصله أنه كما يحتمل أن يكون المشية في الإرجاء والإيواء متعلقة
بجميع نسائه ، يحتمل أن يكون المشية والارجاء متعلقة بالواهبات أنفسهن ، فلا
دلالة لها على التخيير مطلقا .
وما ذهب إليه المحقق المذكور يكون قولا ثالثا : وهو التفصيل بين من
تزوجهن بالعقد فتجب القسمة لهن ، ومن تزوجهن بالهبة فلا تجب .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 387 في ضمن حديث 1 .
( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 367 .