تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الأمر فاسدا " فاشكال ، ووجه الصحة في الجميع على ما قالوا هو كونه عقدا " من مالك جائز التصرف ، فيكون صحيحا " . ووجه العدم على تقدير جهله بالفساد أنه لم يقصد نقله عن ملكه لبنائه من حيث جهله بالفساد على أنه ملك لغيره فيكن إنما باع ملك غيره ، والعقود تابعة للقصود ، فلا يكون العقد معلوم الصحة ، وأجيب عنه بأن ايقاع العقد باللفظ الصريح كاف في الدلالة على القصد إليه شرعا " ، كما في نظائره من العقود ، إذ لا يشترط في صحته العلم بكونه فاسدا " إلى ذلك اللفظ ، حيث يكون شرعيا " بل يحمل اطلاق لفظه حيث يتجرد عن قرائن عدم القصد على كونه قاصدا " . أقول : والظاهر عندي أنه لا ضرورة إلى هذه التكلفات المذكورة ، والتعليلات المسطورة ، بل الأقرب أن يجعل الكلام هنا على تقدير الجهل بفساد الهبة ، وأنها بحسب الظاهر صحيحة كالكلام في سائر هذه المسألة وهو صحة الهبة ، ولا فرق بينهما إلا بأن الهبة في الأولى صحيحة ظاهرا " وواقفا " ، وفي الثانية صحيحة ظاهرا " لا واقعا " ، وحينئذ فإذا كان الكلام هنا كالكلام ثمة ، وقد عرفت ثمة أن الأقرب هو الحكم بصحة البيع ، وكونه بيعا " صحيحا " ، فأولى بالصحة هنا ، حيث أنه لا اشكال في صحة البيع مع العلم بالفساد ومع الجهل بالفساد ، حتى حكمنا بصحة البيع بناء على صحة الهبة ظاهرا " ، وإن كانت فاسدة واقعا " تتأكد الصحة بظهور الفساد ، لما عرفت من أنه لا اشكال في الصحة مع العلم به فالبيع صحيح على التقديرين . تتميم :
حيث إنهم قد صرحوا بصحة البيع فيما لو كانت الهبة فاسدة في الواقع ، ونفس الأمر ، وإن كانت صحيحة في الظاهر على ما تقدم من الاشكال في بعض الصور ، لما ذكروه من التعليلات التي أشرنا إلى بعضها ، صرحوا بأن من قبيل ذلك ما لو باع مال مورثه ، وهو يعتقد بقائه بمعنى بقائه بمعنى أنه يحكم بصحة البيع على تقدير ظهور
الحدائق الناضرة — صفحة 345 | المحقق البحراني