تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
المسألة في شئ . بقي قوله في تتمة الرواية ، " فإن قال " يحمل على قول الكفيل ، بمعنى أنه إن قال ذلك وألزم نفسه المبلغ المذكور لزمه إن لم يدفعه ، وما ربما يقال : - من أنه يخالف المشهور ، من أن مقتضى الكفالة أداء المال إن لم يحضر المكفول - مردود بما قدمنا ذكره ، من أن غاية ما يفهم من أخبارها المتقدمة إنما هو احضار المكفول خاصة ، غاية الأمر أنهما إذا اصطلحا وتراضيا بدفع المال صح ذلك ، وإلا فالحق الذي أو جبته الكفالة إنما هو الاحضار خاصة . نعم يبقى الاشكال بالنسبة إلى الخبر الثاني ، قال في الوافي - ونعم ما قال ، بعد ذكر الخبرين المتقدمين على الترتيب الذي قدمناه ونقله الرواية الأولى بما في الكافي - ما لفظه : بيان الفرق بين الصيغتين في الخبرين غير بين ولا مبين ، وقد تكلف في ابدائه جماعة من أصحابنا بما لا يسمن ولا يغني من جوع ، صونا لهما من الرد ، وقد ذكره الشهيد الثاني في شرحه للشرايع ، من أراد الوقوف عليه وعلى ما يرد عليه فليرجع إليه ويخطر بالبال أن مناط الفرق ليس تقديم الشرط على الجزاء وتأخيره عنه ، كما فهموه ، بل مناطه ابتداء الكفيل بضمان الدراهم من قبل نفسه مرة ، والزام المكفول له بذلك من دون قبوله أخرى كما هو ظاهر الحديث الأول والحديث الثاني ، وإن كان ظاهره خلاف ذلك إلا أنه يجوز حمله عليه ، فإن قول السائل " فإن لم يأت به فعليه كذا " ( 1 ) ليس صريحا في أنه قول الكفيل ، وعلى تقدير إبائه عن هذا الحمل يحمل على وهم الراوي ، أو سوء تقريره ، فإن صدر الخبرين واحد ، والسائل فيهما واحد ، هذا على نسخة الكافي كما كتبناه . وأما على نسخة التهذيب الذي نشأت فيها تكلفات الأصحاب فلا يتأتى هذا التوجيه ، فإن الحديث فيه هكذا " رجل تكفل لرجل بنفس رجل ، فقال : إن جئت به وإلا فعلي خمسمائة درهم " الحديث ، والظاهر أنه من غلط النساخ والعلم عند الله . انتهى . أقول : بل الظاهر أنه من سهو قلم الشيخ ، فإنه لا يخفى على من نظر الكتاب
هامش
( 1 ) الأظهر في العبارة أن نقول إلزام المكفول له الكفيل بذلك من دون قبوله ، ولعله سقط من النسخة التي عندنا . منه رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 71 | المحقق البحراني