تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
في الانتفاع بغير عوض ، فلا يترتب عليه ثبوت عوض أجرة . أقول : وهذا ايراد آخر على القول المذكور من غير الجهة التي قدمنا ذكرها ، ثم إنه قال : أما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير فعمل بنفسه مع فسادها ، توجه عدم استحقاقه بشئ ظاهر ، لأنه متبرع بالعمل ، وهو المباشر لا تلاف المنفعة ، ثم إنه أورد على ذلك ما لو كان عمله بأمر المستأجر فإنه يستحق أجرة المثل من حيث الأمر ، كما في كل أمر يعمل ، نعم لو كان عمله بغير سؤال المستأجر وأمره فإنه لا يستحق شيئا بالكلية ، لتحقق التبرع حينئذ . أقول : الظاهر أن هذا الإيراد وما اشتمل عليه من التفصيل بين أمر المستأجر وعدمه إنما يتم في الصورة الثانية ، وهو عدم ذكر الأجرة في العقد نفيا ولا اثباتا ، وإلا ففي صورة اشتراط عدم الأجرة فإنه وإن أمره المستأجر وأذن له إلا أنه لا أثر له مع اشتراطه على نفسه عدم الأجرة الراجع إلى كونه متبرعا بالعمل كما عرفت . ثم إنه قال في المسالك بعد ذلك : فإن قلت : أي فائدة في تسميته عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام وإقامته مقام العارية ، قلت : فساده بالنسبة إلى الإجارة بمعنى عدم ترتب أحكامها اللازمة لصحيح عقدها ، كوجوب العمل على الأجير ونحوه ، لا مطلق الأثر ، انتهى . التاسعة : قد صرح الأصحاب بأنه يكره استعمال الأجير قبل أن يقاطعه ، والظاهر أنه لا خلاف فيه ، ويدل عليه من الأخبار ما رواه في الكافي والتهذيب عن مسعدة بن صدقة في الموثق ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : من كان يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره " الحديث . وعن سليمان بن جعفر الجعفري في الصحيح ( 2 ) " قال : كنت مع الرضا ( عليه السلام ) في بعض الحاجة وأردت أن أنصرف إلى منزلي ، فقال لي : انطلق معي فبت عندي
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 289 ح 4 وص 288 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 211 ح 11 وص 212 ح 12 ، الوسائل ج 13 ص 245 ح 1 و 2 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 576 | المحقق البحراني