" على دينك أو أنا ضامن لرضاهم عنك " ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على ذلك ،
وبالجملة فإن كلامه هنا بمحل من الضعف الذي لا يخفى على المنصف والله العالم .
الرابع : ظاهر جملة من الأصحاب إن رضي المضمون عنه غير شرط في صحة
الضمان ، بل يظهر من المسالك أن ذلك موضع وفاق ، حيث قال بعد قول المصنف :
- ولا عبرة برضا المضمون عنه ، لأن الضمان كالقضاء ، هذا موضع وفاق ، ولأن أداء
الدين كما يجوز بغير إذنه فالتزامه في الذمة أولى ، ولصحة الضمان عن الميت كما مر
في واقعة المصلى عليه ولا يتصور رضاه . انتهى
وأشار بالواقعة المذكورة إلى حديثي علي ( عليه السلام ) وأبي قتادة المتقدمين .
أقول : ما نقله هنا من الاتفاق على الحكم المذكور ينافيه ما نقله في المختلف
عن الشيخ أنه قال في النهاية : متى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ، وقبل
المضمون له ضمانه ، فقد برء عهدة المضمون عنه ، إلا أن ينكر ذلك ويأباه ، فيبطل
ضمان المتبرع ، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان ، ثم نقل عن ابن البراج
أنه قال : إذا تبرع انسان بضمان حق ثم أنكر المضمون عنه ذلك كان الحق باقيا في
جهته ، لم ينتقل إلى المتبرع بضمان ذلك ، قال : وهذا يوافق قول الشيخ من اعتبار
رضى المضمون عنه في الضمان ، وبه قال ابن حمزة ، وقول شيخنا المفيد رحمه الله
في المقنعة ، ثم نقل عن ابن إدريس أنه لا يعتبر رضى المضمون عنه ، بل يلزم الضمان
مع رضى الضامن والمضمون له ، قال : وهو مذهب والدي رحمه الله ، ثم استدل على
ذلك فقال : لنا قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) " الزعيم غارم " وما رواه داود الرقي ( 2 ) في
الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) قال : مكتوب في التوراة " كفالة ندامة غرامة "
ولأنه كالقضاء فلا خيار له كما لو قضى عنه . انتهى
ومنه يظهر ما في دعوى الاتفاق مع ظهور خلاف هؤلاء الأجلاء والقائلون
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 497
( 2 ) الوسائل ج 13 الباب من أبواب الضمان ص 155 ح 5 .