تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
" على دينك أو أنا ضامن لرضاهم عنك " ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على ذلك ، وبالجملة فإن كلامه هنا بمحل من الضعف الذي لا يخفى على المنصف والله العالم . الرابع : ظاهر جملة من الأصحاب إن رضي المضمون عنه غير شرط في صحة الضمان ، بل يظهر من المسالك أن ذلك موضع وفاق ، حيث قال بعد قول المصنف : - ولا عبرة برضا المضمون عنه ، لأن الضمان كالقضاء ، هذا موضع وفاق ، ولأن أداء الدين كما يجوز بغير إذنه فالتزامه في الذمة أولى ، ولصحة الضمان عن الميت كما مر في واقعة المصلى عليه ولا يتصور رضاه . انتهى وأشار بالواقعة المذكورة إلى حديثي علي ( عليه السلام ) وأبي قتادة المتقدمين . أقول : ما نقله هنا من الاتفاق على الحكم المذكور ينافيه ما نقله في المختلف عن الشيخ أنه قال في النهاية : متى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ، وقبل المضمون له ضمانه ، فقد برء عهدة المضمون عنه ، إلا أن ينكر ذلك ويأباه ، فيبطل ضمان المتبرع ، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان ، ثم نقل عن ابن البراج أنه قال : إذا تبرع انسان بضمان حق ثم أنكر المضمون عنه ذلك كان الحق باقيا في جهته ، لم ينتقل إلى المتبرع بضمان ذلك ، قال : وهذا يوافق قول الشيخ من اعتبار رضى المضمون عنه في الضمان ، وبه قال ابن حمزة ، وقول شيخنا المفيد رحمه الله في المقنعة ، ثم نقل عن ابن إدريس أنه لا يعتبر رضى المضمون عنه ، بل يلزم الضمان مع رضى الضامن والمضمون له ، قال : وهو مذهب والدي رحمه الله ، ثم استدل على ذلك فقال : لنا قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) " الزعيم غارم " وما رواه داود الرقي ( 2 ) في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) قال : مكتوب في التوراة " كفالة ندامة غرامة " ولأنه كالقضاء فلا خيار له كما لو قضى عنه . انتهى ومنه يظهر ما في دعوى الاتفاق مع ظهور خلاف هؤلاء الأجلاء والقائلون
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 497 ( 2 ) الوسائل ج 13 الباب من أبواب الضمان ص 155 ح 5 .