تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والثاني أن الحدث الذي أبره المشتري إن كان عين مال له أخذه ، وإن كان فعلا لم يكن له الرجوع على البايع بشئ ، ثم إنه احتج في المختلف على البطلان ، قال : لنا على بطلان البيع مع الجهالة الاجماع عليه ، والنهي عن الغرر والحكم غير لازم ، إذ ذلك لا يصير ما ليس بثابت في الذمة ثابتا أقول : الظاهر من كلام الشيخ ومن تبعه ممن تقدم ذكره هو التفصيل في البيع بحكم أحدهما ، وأنه إن كان الحكم هو المشتري فالبيع عندهم باطل ، وإن كان الحاكم هو البايع ، فإن حكم بأقل من قيمته كان البيع ماضيا ، ولم يكن له أكثر من ذلك ، وإن حكم بأكثر فالبيع أيضا صحيح ولكن ليس له أكثر من القيمة في حال البيع ، إلا أن يرضى المشتري بتلك الزيادة ، وظاهر ابن إدريس ومن تأخر عنه كالمحقق والعلامة وغير هما من المتأخرين هو البطلان مطلقا . وابن إدريس قد خالف الشيخ في مواضع ، ومنها في قوله فإن هلك في يد المبتاع كان عليه قيمة يوم ابتاعه ، فقال : هكذا قال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، والذي يقتضيه أصول المذهب أن الشئ إن كان له مثل فعليه مثله لا قيمته ، وإن أعوز المثل فعليه ثمن المثل يوم الاعواز ، وإن كان المبيع مما لا مثل له فإنه يجب عليه قيمة أكثر ما كانت إلى يوم الهلاك ، لأن هذا بيع فاسد ، والبيع الفاسد عند المحصلين يجري مجرى الغصب في الضمان . أقول : ما ذكره من التفصيل بالمثلي والقيمي جيد كما هو المتكرر في كلامهم ، وأما تعيين وقت القيمة فقد تقدم الكلام فيه ، ومنها في قول الشيخ فإن كان الحدث يزيد في قيمته وأراد انتزاعه من يده كان عليه أن يرد على المبتاع قيمة الزيادة لحدثه . فقال : هكذا قال شيخنا في نهايته ، والأولى أن يقسم الحدث فيقول : إن كان آثار أفعال لا أعيان أموال ، فلا يرد على المبتاع شئ ، وإن كان الحدث أعيان أموال فهو على ما قاله رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 57 | المحقق البحراني