الفصل الحادي عشر في بيع الغرر والمجازفة
وفيه مسائل : الأولى قال الشيخ في النهاية من اشترى شيئا بحكم نفسه ولم
يذكر الثمن بعينه كان البيع باطلا ، فإن هلك في يد المبتاع كان عليه قيمته يوم ابتياعه ،
إلا أن يحكم على نفسه بأكثر من ذلك ، فليزمه ما حكم به دون القيمة ، وإن كان الشئ
قائما بعينه كان لصاحبه انتزاعه من يد المبتاع ، فإن أحدث المبتاع فيه حدثا نقص
به ثمنه كان له انتزاعه منه وأرش ما أحدث فيه ، فإن كان الحدث يزيد في قيمته أراد
انتزاعه من يده كان عليه أن يرد على المبتاع قيمة الزيادة لحدثه فيه ، فإن ابتاعه
بحكم البايع فحكم بأقل من قيمته كان ذلك ماضيا ، ولم يكن له أكثر من ذلك وإن
حكم بأكثر من قيمته لم يكن له أكثر من القيمة في حال البيع ، إلا أن يتبرع المبتاع
بالتزام ذلك على نفسه ، فإن لم يفعل لم يكن عليه شئ وكذا قال الشيخ المفيد وابن
البراج وأبو الصلاح على ما نقله في المختلف .
وقال سلار : من لم يسم ثمنا بطل بيعه وشراؤه فإن هلك المبيع في يد من ابتاع
ولم يسم الثمن كان عليه قيمته يوم أخذه ، فإن كان باقيا فللبايع أخذه ، فإن كان قد أحدث
فيه حدثا فإن نقصت به قيمته فللبايع أرش النقصان ، وإن زادت فالأرش للمبتاع .
وقال العلامة في المختلف : لا يجوز البيع بحكم أحدهما في الثمن ، فإن بيع
كذلك بطل البيع ، ولو حكم الحاكم منهما بأي شئ كان لم يلزم بل يبطل البيع ،
فإن كانت السلعة قائمة استردها البايع ، وإن كانت تالفة وجب على المشتري قيمتها
ولا اعتبار بما يحكم به أحدهما ، هذا إذا كانت من ذوات القيم ، وإن كانت من ذوات
الأمثال وجب عليه مثلها ، فإن تعذر المثل فقيمة المثل يوم الاعواز ثم قال : وقال ابن
إدريس كما قلناه إلا في موضعين .
أحدهما أن مع التلف ولا مثل يجب عليه أكثر القيم من وقت القبض إلى
وقت التلف كالغصب .