وامتناعه من أدائه .
وقال العلامة في التذكرة : إذا لم يكن له بينة بذلك يحلف الغرماء على عدم
التلف ، فإذا حلفوا حبس ، ثم إنه مع عدم ذلك كله من البينة على الوجهين المتقدمين ،
وأنه لا أصل مال ، ولا أصل الدعوى مال ، فإنه جاز أن يستند في اعساره إلى ظاهر
حاله ، ومع ذلك فللغرماء احلافه ، كما ذكره جمع منهم المحقق وغيره ، فيقبل
قوله بيمينه إن لم يكن للمدعي بينة على وجود المال ، وطلب اليمين منه لاحتمال
وجود المال ، ويجوز الاحلاف بمجرد الاحتمال ، ولا يشترط العلم والظن على
الظاهر ، لعموم أدلة اليمين على المنكر من غير معارض ، وظاهر أنه ينكر المال
وهم يدعون وجوده عنده ، والأصل عدمه ، وقوله أنا معسر بمنزلة قوله لا مال لي أو
عندي يجب على أداؤه إليكم ، ولا يكلف باليمين لو أقام بينة على اثبات مدعاه ،
كما صرح به المحقق والعلامة في غير التذكرة ، وأما فيها فإنه عكس الحكم وأثبت
عليه اليمين في بينة التلف ، دون بينة الاعسار ، محتجا بأن البينة إذا شهدت بالتلف
كان كمن ثبت له أصل مال ، واعترف الغريم بتلفه ، وادعى مال لا غيره ، فإنه يلزمه
اليمين ، وأفتى في موضع آخر منها بأنه لا يمين في الموضعين ، محتجا بأن فيه تكذيبا
للشهود ولقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " البينة على المدعي واليمين على المنكر " والتفصيل قاطع
للشركة
أقول : وهذا هو الأقوى وإذا قسم المال بين الغرماء وجب اطلاقه من الحبس
إن كان محبوسا ، إلا أن يكون هناك سبب آخر للحبس وهل يزول الحجر بناء على ما
ذكروه بمجرد الأداء أو يتوقف على حكم الحاكم ؟
قيل : بالأول لزوال سببه ، لأن الحجر عليه إنما كان لتحصيل حقوق
الغرماء وقد قسمت أمواله عليهم ، وبزوال السبب يزول المسبب ، وقيل : بالثاني لأنه لم
يثبت إلا باثباته ، فلا يرتفع إلا برفعه ، ولأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد ، كحجر
السفيه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .