تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قالوا : لو كان له مال ظاهر وامتنع من الوفاء تخير الحاكم بين حبسه حتى يوفي بنفسه ، وبين أن يوفي الحاكم عنه بنفسه ، فإن كان ماله من جنس الحق صرف فيه الغريم ، وإن كان مخالفا باعه منه وأو في ، وجميع ما ذكر مما يستفاد من الأخبار المذكورة ويحل لصاحب الدين الاغلاظ له في القول ، كأن يقول : يا ظالم ونحوه للخبر المشهور عنه صلى الله عليه وآله " للواجد يحل عقوبته وعرضه ، والملي المطل " والعقوبة الحبس ، والعرض الاغلاظ له في القول . ولو لم يكن له مال ظاهر وادعى الاعسار فظاهر الأخبار المتقدمة أنه عليه السلام : " كان يحبسه حتى يتبين له الاعسار " والأصحاب ( رضوان الله عليهم ) هنا قد صرحوا بأنه إن وجدت البينة على الاعسار قضى بها ، لكن إن كان مستند البينة في الشهادة علمها بتلف أمواله قبلت وإن لم تكن مطلقة على باطن أمره ، لأن الشهادة بذلك على الاثبات المحض وبثبوت تلف ماله يحصل الغرض من فقره ، وإن شهدت بالاعسار مطلقا من غير تعرض لتلف ماله ، فلا بد في ذلك من كون الشاهدين لهما معه صحبة أكيدة ، ومعاشرة باطنة بحيث يطلعان بها على باطن أحواله . وإنما اعتبر هنا ذلك دون ما إذا كان الشهادة بتلف المال ، لأن مرجع هذه الشهادة هنا إلى الشهادة على النفي ، فإن معنى اعساره أنه لا مال له ، والشهادة على النفي غير مسموعة وأما مع تقييدها بما ذكرناه من الاطلاع لي باطن أمره بالمعاشرة الأكيدة فإنها ترجع إلى اثبات تتضمن النفي ، بأن يقول إنه معسر لا يملك إلا قوت يومه ، وثبات بدنه ونحو ذلك ، وإن لم توجد البينة على أحد الوجهين المذكورين وكان له أصل مال ، أو كان أصل الدعوى مالا ، حبس حتى يثبت اعساره والمراد من قولنا كان له أصل مال أنه كان له مال قبل الآن ، ولكن ادعى الآن تلفه ، وبقولنا أو كان أصل الدعوى مالا أن غريمه الذي قد ثبت دينه دفع إليه في مقابلته مالا ، بأن يكون قد باعه سلعة وهو يطالب بثمنها أو أقرضه مالا ، والمديون يدعي تلفه ، أن ينكر وصوله إليه مع قيام البينة بوصوله إليه ، وحكمه حينئذ أن يحبس حتى يثبت اعساره ، لأن الأصل بقاء تلك الأعيان ، وظاهرهم أنه يحبس بمجرد ثبوت الدين