تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قال : إن الله يقول : ( 1 ) " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس " وقال ( 2 ) " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " وقال ( 3 ) " لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " . أقول : يستفاد من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض أن السفه مقابل للرشد ، كما ذكره الأصحاب ، وأن مجرد السفه موجب ومقتض لعدم الدفع إلى من اتصف به ، لأن قوله سبحانه " لا تؤتوا السفهاء أموالكم " إما أن يراد به أموالكم كما عرفت من خبر العياشي المذكور ، أو ما هو الظاهر من الآية كما يدل عليه غيره ، والنهي به اعطائهم إنما هو من حيث السفه ، لأن التعليق على الوصف يشعر بالعلية ، فيكون المعنى لا تدفعوا إلى السفهاء أموالهم أو أموالكم من حيث اتصافهم بالسفه . ومنه يعلم أنه العلة في المنع والمقتضي له وهو الظاهر من جملة الأخبار المذكورة وبه يظهر قوة القول الذي اخترناه من الحكم بالحجر بمجرد السفه وعدم التوقف على حكم الحاكم ، وأنه يزول أيضا الحجر بزواله ، لأنه متى زالت العلة زال معلولها . ومنها يعلم أيضا أن الرشد مناط صحة التصرف حيث ما كان ، وذكره في الآية أعني قوله " فإن آنستم منهم رشدا " إنما وقع من حيث كونه كذلك ، فإن قوله عليه السلام إيناس الرشد حفظ المال ، وفي الرواية الأخرى الرشد العقل واصلاح المال ، إنما هو تفسيره للرشد في حد ذاته ، لا لخصوصية رشد الصبي . ويستفاد أيضا من قوله عليه السلام في رواية القمي فيمن يجهل حال بلوغه ، فإنه يمتحن بريح إبطيه ، ونبت عانته ، وإذا كان كذلك فقد بلغ أن نبت العانة علامة على البلوغ ، لا على سبقه ، كما قيل . وظاهر الأخبار المذكورة هو ترتب السفه على مجرد تضييع المال وافساده ، وأما اعتبار كون ذلك ملكة كما تقدم ذكره ، فهو غير ظاهر منها .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 114 و 5 . ( 2 ) سورة النساء الآية 114 و 5 . ( 3 ) سورة المائدة الآية - 101 .