بعض البلدان فيكتب ذلك المدفوع إليه كتابا بأن يدفع إليه ذلك المال في بلد
أخرى ، وأن الكتاب بهذه الصورة يسمى سفتجة .
وصحيحة إسماعيل بن جابر ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قلت له ،
ندفع إلى الرجل الدراهم فأشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سودا بوزنها ،
وأشترط ذلك ؟ قال : لا بأس " .
قال بعض المحققين بعد ذكر الحكم المذكور وايراد صحيحة يعقوب بن
شعيب : هذا ظاهر ، إنما البحث في أنه يلزم ذلك أم لا ؟ بل يجوز له أن يطلب أينما
يريد ، ظاهر كلامهم في عدم لزوم الأجل في القرض وأن القرض جائز دائما
إلا أن يشترط في عقد لازم الجواز ، ومقتضى أدلة لزوم الشرط عدمه ، وكذا
نفي الضرر إذا فرض ، إذ قد يتعسر أو يكون قليلا في بلد المطالبة دون بلد الشرط ، ونحو
ذلك من الضرر ، وأما العكس فالظاهر أنه ليس بلازم ، بل كان للمقترض دفع ذلك
ويجب القبول ، تأمل في الفرق انتهى .
أقول : الظاهر من لزوم العقد بناء على القول به هو اللزوم من الطرفين ، فكما
أنه لا يجوز للمقرض المطالبة في غير ذلك المكان كما ذكره ، كذلك لا يجوز للمقترض
الدفع في غيره ، وحديث الضرر الذي ذكره جار أيضا في الجانب الآخر ، بل ربما كان
أظهر فإن ظاهر هذه الأخبار أن الغرض من هذه المعاملة المذكورة هو خوف المقرض
على ما له بالسفر به إلى تلك البلد ، وهو مضطر إلى نقله إلى تلك البلاد على
وجه لا يحصل عليه ، فدفعه إلى ذلك الرجل ليدفعه له في تلك البلد بنفسه أو وكيله
أو سفاتج تكتب بينهم ، فلو جوزنا للمقترض أن يدفع ذلك في بلد القرض مثلا
أو بلد أخرى غير البلد التي وقع الاشتراط عليها ، لربما تضرر المقرض بايصاله إلى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 110