تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بعض البلدان فيكتب ذلك المدفوع إليه كتابا بأن يدفع إليه ذلك المال في بلد أخرى ، وأن الكتاب بهذه الصورة يسمى سفتجة . وصحيحة إسماعيل بن جابر ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قلت له ، ندفع إلى الرجل الدراهم فأشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سودا بوزنها ، وأشترط ذلك ؟ قال : لا بأس " . قال بعض المحققين بعد ذكر الحكم المذكور وايراد صحيحة يعقوب بن شعيب : هذا ظاهر ، إنما البحث في أنه يلزم ذلك أم لا ؟ بل يجوز له أن يطلب أينما يريد ، ظاهر كلامهم في عدم لزوم الأجل في القرض وأن القرض جائز دائما إلا أن يشترط في عقد لازم الجواز ، ومقتضى أدلة لزوم الشرط عدمه ، وكذا نفي الضرر إذا فرض ، إذ قد يتعسر أو يكون قليلا في بلد المطالبة دون بلد الشرط ، ونحو ذلك من الضرر ، وأما العكس فالظاهر أنه ليس بلازم ، بل كان للمقترض دفع ذلك ويجب القبول ، تأمل في الفرق انتهى . أقول : الظاهر من لزوم العقد بناء على القول به هو اللزوم من الطرفين ، فكما أنه لا يجوز للمقرض المطالبة في غير ذلك المكان كما ذكره ، كذلك لا يجوز للمقترض الدفع في غيره ، وحديث الضرر الذي ذكره جار أيضا في الجانب الآخر ، بل ربما كان أظهر فإن ظاهر هذه الأخبار أن الغرض من هذه المعاملة المذكورة هو خوف المقرض على ما له بالسفر به إلى تلك البلد ، وهو مضطر إلى نقله إلى تلك البلاد على وجه لا يحصل عليه ، فدفعه إلى ذلك الرجل ليدفعه له في تلك البلد بنفسه أو وكيله أو سفاتج تكتب بينهم ، فلو جوزنا للمقترض أن يدفع ذلك في بلد القرض مثلا أو بلد أخرى غير البلد التي وقع الاشتراط عليها ، لربما تضرر المقرض بايصاله إلى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 110
الحدائق الناضرة — صفحة 212 | المحقق البحراني