تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المرأة فادعت ابنتها أن أمها كان صيرت هذه الدار لها ، فباعت أشقاصا منها ، وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار الرجل من أصحابنا وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن ، ويتخوف من أن لا تحل له شراؤها ، وليس يعرف للابن خبر ، فقال لي : ومنذ كم غاب ؟ فقلت : منذ سنين كثيرة ، فقال : ينتظر به غيبته عشر سنين ثم يشتري ، فقلت فإذا انتظرته غيبة عشر سنين حل شراؤها ؟ قال : نعم " . وطريق هذه الرواية وإن كان ضعيفا في الكافي حيث أن فيه سهل بن زياد ، إلا أنه في التهذيب صحيح ، لروايته لها عن علي بن مهزيار ، وطريقه إليه في المشيخة صحيح ، وهي ظاهرة الدلالة فيما ذكره الصدوق من زوال حقه بعد عشر سنين ، وهي وإن كان موردها الغائب إلا أن ظاهر هم عدم الفرق في ذلك بين الغائب والحاضر ، فإن من ملك مالا لم يزل ملكه عنه بغير ناقل شرعي ولم يعد هذا عندهم منها ، ولم يفرقوا بين الغائب والحاضر . وبه يظهر أن قول الصدوق قريب سيما مع ما عرفت ، من أن الطعن بضعف الاسناد ليس عندنا بمحل من الاعتماد ، إلا أن ظاهر الشيخ المفيد تخصيص هذا الخبر بالمفقود ، حيث أن الأصحاب اختلفوا في مال المفقود على أقوال . منها قول الشيخ المذكور بأنه بالنسبة إلى عقاره ينتظر به عشر سنين ، ومع ذلك يكون البايع ضامنا درك الثمن ، فإن رجع المفقود خرج إليه من حقه ، وبالسنة إلى ساير أمواله جوز اقتسام الورثة لها بشرط الملاءة والضمان على تقدير ظهوره ، واستدل على الأول بصحيحة علي بن مهزيار المذكورة ، وعلى الثاني بموثقة إسحاق بن عمار ، وفي ما ذكره رحمه الله من الاستدلال في كلا الموضعين بحث ليس هنا موضع ذكره ، وسيأتي انشاء الله تعالى في محله . وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال لما عرفت والله العالم : السابع : يجوز تعجيل بعض الديون المؤجلة بنقصان منها بابراء أو صلح أو بمد الأجل في الباقي ، ولا يجوز تأجيل منها بزيادة .
الحدائق الناضرة — صفحة 209 | المحقق البحراني