غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم ، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا
بكفلاء إذا لم يكن مليا .
وذهب جمع من الأصحاب إلى ضم اليمين هنا إلى البينة ، كما في الدعوى
على الميت ، والخبر كما ترى خال من ذلك ، وليس في المسألة غيره فيما أعلم ،
وتعليلهم بما ذكروه من الوجوه التخريجية . عليل .
السادس : المعروف من كلام جل الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وبه صرح جملة
منهم أنه لا يبطل الحق بتأخير المطالبة ، وإن طالت المدة ، وقال الصدوق من ترك دارا
أو عقارا أو أرضا في يد غيره فلم يتكلم ولم يطالب ، ولم يخاصم في ذلك عشر سنين
فلا حق له .
ويدل عليه ما رواه في الكافي والتهذيب عن يونس ( 1 ) عن العبد الصالح عليه السلام
" قال : قال : إن الأرض لله عز وجل جعلها وقفا على عباده ، فمن عطل أرضا ثلاث
سنين متوالية بغير سبب ، أو علة أخرجت من يده ، ودفعت إلى غيره ، ومن ترك
مطالبة حق له عشر سنين فلا حق له " وروى الشيخان المذكوران عن يونس ( 2 ) أيضا
عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : من أخذت منه أرض ثم مكث ثلاث سنين
لا يطلبها لا يحل له بعد ثلاث سنين أن يطلبها " ومن ذكر هذه المسألة من الأصحاب رد
هذه الأخبار بضعف الاسناد حتى صاحب المفاتيح .
أقول : أما الكلام في الأرض فهو محمول على أنها من أرض الخراج وقد
تقدم البحث فيها في المقدمة الرابعة من مقدمات كتاب البيع ، وبيان هذه المسألة
ثمة فليراجع .
وأما بالنسبة إلى ترك الحق عشر سنين كما دل عليه عجز الخبر الأول فإن
مما يؤيده أيضا ما رواه الشيخان المتقدمان عن علي بن مهزيار ( 3 ) " قال : سألت أبا جعفر
عليه السلام عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن وابنة ، فغاب الابن في البحر ، وماتت
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 297 التهذيب ح 7 ص 233 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 297 التهذيب ح 7 ص 233 .
( 3 ) التهذيب ج 9 ص 390 الكافي ج 7 ص 154 .