اشكال ( 1 ) .
وثالثا لا يخفى أن الزيادة التي يحرم اشتراطها في القرض ويجوز أخذها
مع عدم الشرط إما أن يكون عينية وهو ظاهر ، أو حكمية كدفع الجيد بدل الردئ
والصحيح بدل المكسور ، والكبير بدل الصغير ، ولا اشكال في صورة عدم الاشتراط
في أن المقرض يملك الزيادة المذكورة ملكا مستقرا بقبضه ذلك ، لأنه تابعة
للعين ، كان ذلك استيفاء لحقه .
وإنما الاشكال في الزيادة العينية كما لو دفع اثنا عشر من عليه عشرة ، فهل
يكون الحكم في هذه الزيادة كالزيادة الحكمية ؟ بناء على أنها معاوضة عما في
الذمة ، غايته كونه متفاضلا ، وهو مع عدم الشرط جايزا أو أنه يكون الزايد بمنزلة
الهبة فيترتب عليه أحكامها التي من جملتها الرجوع في العين ما دامت موجودة
على بعض الوجوه ، نظرا إلى أن الثابت في الذمة إنما هو مقدار الحق ، فالزائد
تبرع خالص ، واحسان محض ، وعطية منفردة اشكال .
قال في المسالك بعد ذكر نحوه ذلك وبعد أن اعترف بأنه لم يقف فيه على
شئ ما صورته : ولعل الثاني أوجه ، خصوصا مع حصول الشك في انتقال الملك عن
مالكه على وجه اللزوم انتهى وهو جيد .
ويؤيده أن غاية ما يفهم من الأخبار المتقدمة هو حل ذلك له ، وإن كان على
كراهية كما قدمنا ذكره ، وهولا ينافي جواز الرجوع مع وجود العين ، وأما ما ذكره
المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في هذا المقام حيث قال بعد نقل حسنة الحلبي
المتقدمة الدالة على أن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي وزنا إلى
آخره : وفيها دلالة على أن الزيادة هبة مستأنفة يجري فيها أحكامها ، ولا يحتاج إلى
صيغة على حدة ، بل يكفي الاعطاء بطيب النفس عوضا ، فيجري فيه أحكام المعوضات ،
هامش
( 1 ) وبموجب ما ذكرناه أنه لو أقرضه بشرط شئ من النفع عينيا أو حكميا
فإن القرض صحيح يملكه المقترض ، وأنما يحرم ا اشترطه من النفع خاصة - منه رحمه الله .