ويؤيده ما ذكره أيضا صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) " قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام ، عن الرجل يستقرض من الرجل الدراهم فيرد عليه المثقال أو
يستقرض المثقال فيرد عليه الدراهم ؟ فقال : إذا لم يكن شرط فلا بأس ، وذلك هو
الفضل كان أبي عليه السلام يستقرض الدراهم الفسولة فيدخل عليه الدراهم الجياد ، فيقول :
يا بني ردها على الذي استقرضتها منه فأقول : يا أبت إن دراهمه فسولة وهذه خير
منها فيقول : يا بني إن هذا الفضل فاعطه إياها " .
أقول : الظاهر أن قوله عليه السلام ، " إن هذا هو الفضل " إشارة إلى قوله
عز وجل ( 2 ) " ولا تنسوا الفضل بينكم " ويمكن الجمع - بأن هذه الأخبار حيث
أنك قد عرفت ظهور الكراهة من الأخبار التي أشرنا إليها بأن يقال : لا منافاة
بين استحباب اعطاء الفضل من المقترض وإن كره على المقارض أخذه ، إلا أن
اجراء هذه الحمل في أخبار " خير القرض ما جر المنفعة " لا يخلو من تعسف
وتكلف .
وثانيها الظاهر أن لا خلاف بين الأصحاب في بطلان القرض وعدم إفادته
الملك متى اشتمل على اشتراط النفع .
بل نقل في المسالك الاجماع على ذلك ، قال : ومستنده " ما روي عن
النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) " أنه قال : كل قرض بجر منفعة فهو حرام " والمراد مع الشرط ،
إذ لا خلاف في جواز التبرع . انتهى . وحينئذ فمع شرط الزيادة تصير الزيادة
والاقراض والاقتراض حراما ، وكذا التصرف في المال المقترض مع العلم ،
ويكون مضمونا كالمغصوب ، لأن المفروض بطلان العقد بذلك ، فيترتب الأحكام
المذكورة ، فلو قبضه كان مضمونا عليه ، كالبيع الفاسد للقاعدة المشهورة " من أن
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 253 التهذيب ج 7 ص 115 الفقيه ج 3 ص 181 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 237 .
( 3 ) المستدرك ج 2 ص 492 الجامع الصغير ج 2 ص 94 ط أحمد حنفي لكن فهما " فهو ربا " .