خاصة ، وأما حسنة محمد بن مسلم ( 1 ) فليس في شئ من الأقوال ما ينطبق عليها ، لأنها
قد تضمنت العصر من أصل الذكر إلى طرفه ثلاثا ثم النتر ولو مرة ، وليس في هذه
الأقوال ما يطابق ذلك . وكذلك هذه الرواية الثالثة . ولعل من قال بالمسحات الست
مع نتر طرف الذكر استند إلى العمل بمضمون الأخبار الثلاثة جميعا ، لكن تثليث
النتر - كما ذكروا - ليس في شئ منها .
وأما التنحنح الذي ذكره العلامة والشهيد فلم نقف أيضا فيه على خبر ، بل ولا في كلام
القدماء على أثر . والعجب من اضطراب عبائرهم في ذلك مع خلو المأخذ مما هنالك .
قيل : وكيف كان فالزيادات التي ذكروها لا حرج فيها ، لما فيها من مزيد
الاستظهار في اخراج ما ربما يبقى في المخرج وفيه اشكال ، إذ استعمال ذلك باعتقاد
أنه سنة شرعية لا يخلو من تشريع . والاستناد إلى التساهل في أدلة السنن تساهل
خارج عن السنن .
تنبيهات
( الأول ) - الظاهر من كلام أكثر الأصحاب اختصاص الاستبراء بالرجل
بل صرح بذلك جملة منهم ، وقيل بثبوته للأنثى وأنها تستبرئ عرضا ، واختاره
العلامة في المنتهى ، وقال : ( الرجل والمرأة سواء ) ومورد الأخبار المتقدمة - كما
عرفت - إنما هو الرجل ، فالقول بالتعدية مع عدم الدليل مشكل . ونقل عن ابن
الجنيد في مختصره أنه قال : ( إذا بالت المرأة تنحنحت بعد بولها ) انتهى .
( الثاني ) - قد صرح غير واحد من المتأخرين ومتأخريهم بأنه لا يعرف خلافا
بين علمائنا في أن البلل المتجدد بعد الاستبراء لا حكم له . وأن الخارج مع عدم
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 54 .