العصمة ( عليهم السلام ) أن المراد بالمتقين الشيعة .
( المقام الخامس ) - صرح جملة من أصحابنا بوجوب اشتمال النية - سيما في الطهارة
والصلاة - على جملة من القيود ، واختلفوا فيها كمية وكيفية ، واستدلوا على ذلك
بوجوه عقيلة واعتبارات غير مرضية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، قد نقلها
جماعة من متأخري المتأخرين في كتبهم الاستدلالية وأجابوا عنا ، ولا حاجة بنا إلى
الإطالة بنقلها ونقل أجوبتها ، فإنا قد التزمنا في هذا الكتاب أن لا نطول البحث غالبا
إلا فيما أغفلوا تحقيقه ولم يلجوا مضيقة .
وقصارى ما يستفاد من الأدلة الشرعية مما يتعلق بأمر النية هو قصد القربة كما
تقدم تحقيقه ، ولولاه لكان الأولى الاعراض عن البحث في ذلك من باب ( اسكتوا
عما سكت الله عنه ) ( وأبهموا ما أبهم الله ) ( 1 ) .
نعم لو كان الفعل المقصود غير متعين في الواقع فلا بد في تعلق قصد المكلف به
إلى اصداره من قيد يشخصه لينصرف القصد إليه ، لما عرفت سابقا من أنه لا تميز بين
أفراد الماهية عند القصد إلى ايجاد بعضها إلا بقصده ، كما لو اشتغلت ذمة المكلف بفائت
الظهر مثلا ، فبعد دخول وقت الظهر - بناء على القول بالمواسعة المحضة في القضاء -
لا يتعين ما يأتي به منها إلا بالقصد إليه بخصوصه ، فلا بد في هذه الصورة من تعيين
الأداء أن قصده والقضاء كذلك .
وما عدا ذلك فلا يجب فيه التعيين ، لتعينه واقعا وإن لم يتعين في نظر المكلف
أيضا ، كما لو قصد ايقاع غسل الجمعة مع تعارض الأخبار عنده في الوجوب والاستحباب
وعدم طريق إلى العلم بذلك ، فإنه لا يتعين عليه قصد أحدهما ، للزوم التكليف بما
لا يطاق ، بل ولو أمكنه العلم بذلك أيضا لعدم الدليل عليه وأصالة عدمه ، بل متى علم
هامش
( 1 ) تقدم في التعليقة 2 من الصحيفة 60 ، وفي الصحيفة 156 من الجزء الأول
ما يتعلق بذلك .