البتة ، وفي بعض الأخبار ( 1 ) ( أن العمل الخالص هو الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد
سوى الله عز وجل ) وهو مؤيد لما قلناه وموضح لما ادعيناه .
( المقام الرابع ) - لا ريب ولا اشكال في الابطال بقصد الرياء والسمعة في نية
العبادة ، والوجه فيه أنه لا ريب في أن قصد ذلك لما كان منافيا للاخلاص الذي هو مدار
الصحة والبطلان في العبادة كما عرفت ، وجب الحكم ببطلانها باشتمالها عليه .
وقد استفاضت الروايات بالنهي عن ذلك ، كقول الصادق ( عليه السلام )
لعباد البصري ( 2 ) : ( ويلك يا عباد إياك والرياء ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله
إلى من عمل له ) .
وقول الرضا ( عليه السلام ) لمحمد بن عرفة ( 3 ) : ( ويحك يا ابن عرفة اعملوا
لغير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل . . ) .
بل دلت الآيات على أن ذلك شركا ، كقوله سبحانه : ( . . ولا يشرك
بعبادة ربه أحدا ) ( 4 ) .
وفي بعض الأخبار في تفسير هذه الآية ( ومن صلى مراءاة الناس فهو مشرك ) ( 5 )
وفي آخر أيضا ( 6 ) ( الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما
يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه . . ) .
ونقل جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) عن المرتضى ( رضي الله عنه )
في الإنتصار أنه لو نوى الرياء بصلاته لم تجب إعادتها وإن سقط الثواب عليها . ولا يخفى
أن هذا الكلام يجري في جميع العبادات بل في غيرها بطريق أولى .
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب العبادات .
( 3 ) المروي في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب العبادات .
( 4 ) سورة الكهف الآية 110
( 5 ) المروي في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب العبادات .
( 6 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 12 - من أبواب مقدمة العبادات .