إذا فرغ فليغتسل ) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال :
( إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة ، فإن خرج فيها شئ من الدم فلا
تغتسل ، وإن لم تر شيئا فلتغتسل ) ويؤيده خلو الأخبار بأسرها من هذا التفصيل
مع عموم البلوى به وشدة الحاجة إليه ، ولو قلنا بعدم اشتراط نية الوجه - كما هو الوجه -
زال الاشكال من أصله . وعندي أن هذا هو السر في خلو الأخبار من ذلك ، فتأمل )
انتهى كلامه رفع مقامه .
ونسج على منواله - كما هو الغالب عليه في كثير من أقواله - الفاضل المتأخر ملأ
محمد باقر الخراساني في الذخيرة ، بل شيد ما أسسه وذب عنه وحرسه .
وفيه نظر من وجوه : ( الأول ) - أن عبارة الذكرى وإن أوهمت ما نقله لكن
كلام شيخنا الشهيد في قواعده كالصريح في كون القول المذكور للعامة ، حيث قال :
( قاعدة - لا ريب أن الطهارة والاستقبال والنية والستر معدودة من الواجبات في الصلاة
مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت ، والاتفاق في الأصول على أن غير الواجب
لا يجزئ عن الواجب ، فاتجه هنا سؤال وهو أن يقال : أحد الأمرين لازم ، وهو إما
أن يقال بوجوب هذه الأمور على الاطلاق ، ولم يقل به أحد ، أو يقال باجزاء غير
الواجب عن الواجب ، وهو باطل ، لأن الفعل إنما يجزئ عن غير مع تساويهما
في المصلحة المطلقة ، ومحال تساوي الواجب وغير الواجب في المصلحة . وجوابه إنا قد
بينا ، ثم أطال في الجواب إلى أن قال : وهذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض
العلماء إلى اعتقاد وجوب الوضوء وغيره من الطهارات لنفسه ، غير أنه يجب وجوبا
موسعا قبل الوقت وفي الوقت وجوبا مضيقا عتد آخر الوقت ، ذهب إليه القاضي أبو بكر
العنبري ، وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة . وصار بعض الأصحاب إلى وجوب
الغسل بهذه المثابة ) انتهى وظهوره - في أن الخلاف في المسألة المذكورة إنما هو لبعض
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 17 - من أبواب الحيض