صلى الله عليه وآله بعد قوله ما لم يفترقا " أو يقل أحدهما لصاحبه اختر " ورد بعدم
ثبوت هذه الزيادة في أخبارنا .
وأجاب العلامة في المختلف بعد تسليم صحة الخبر ، بأنه خيره فاختار .
وفي هذا الجواب ما لا يخفى ، إذ لا يخفى أن محل الكلام إنما هو المخير بصيغة
اسم الفاعل ، وأن تخييره لصاحبه يدل على اختياره الامساك ، وظاهر كلامه أن الذي
اختار إنما هو المخير بصيغة اسم المفعول وهو ليس محل البحث ، وبالجملة فالحديث
غير ثابت في أخبارنا فلا حجة فيه .
ثالثها : التصرف ، فإن كان من البايع في المبيع فهو فسخ منه للعقد ، فيبطل
البيع ، ويبطل خيارهما ، وإن كان من المشتري في المبيع فهو التزام بالبيع ، ويبطل
خياره ، ويبقي خيار البايع ، وإن كان التصرف في الثمن فالظاهر أن الأمر بالعكس ،
ولو كان التصرف من المشتري في المبيع ، ومن البايع في الثمن فهو التزام بصحة
البيع ، وبالعكس التزام ببطلانه ، ولو تصرفا في المبيع أو الثمن فظاهر كلامهم
أنه يقدم من تصرفه فسخ ، فلو تصرفا في المبيع قدم تصرف البايع ، وفي الثمن
قدم تصرف المشتري .
وهكذا لو فسخ أحدهما وأجاز الآخر قدم الفاسخ ، وإن تأخر عن الإجازة ،
لأن اثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ ، دون الإجازة لأصالتها ، وكذا يقدم
الفاسخ على المجيز : في كل خيار مشترك ، لاشتراك الجميع في العلة المذكورة ، .
قال في التذكرة : " لو اختار أحدهما الامضاء والآخر الفسخ قدم الفسخ على
الإجازة ، إذ لا يمكن الجمع ، ولا انتفاؤهما ، لاشتماله على الجمع بين النقيضين ،
فيتعين تقدم أحدهما ، لكن الذي اختار الامضاء قد دخل في عقد ينفسخ باختيار صاحبه
الفسخ ، ورضي به ، فلا أثر لرضاه به لازما ما بعد ذلك . انتهى .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 473 .