ومن أجل هذا أنه لو اشترى والحال هذه فإن له الخيار كما صرح به في صحيح
الشحام ( 1 ) " إذا خرج الردئ في ذلك السهم " .
وأما إذا أمكن القسمة بعد تعديل السهام ، فإنه لا مانع لأنه يشتري متاعا فإن اقتسموا
بالتعديل فلا خيار ، وإلا فإن خرج في سهمه الردئ كان له الخيار في القسمة ، فالمنع في
صحيح الشحام مبني على ما هو دأبهم من شرائهم مجهولا غير معدل ، كما يشير إليه قوله
في رواية منهال إنما يصلح السهام إذا عدلت القسمة .
وكيف كان فمورد الخبرين المذكورين إنما هو المشتري ، والمدعى كما
هو المتفق عليه بينهم ثبوت ذلك أيضا للبايع إلا أن يجبر ذلك بخبر الضرار ( 2 )
وربما احتمل بعض الأصحاب في صحيحة جميل أن يكون التفتيش من البايع
بأن يكن البايع باعه بوصف المشتري ، وحينئذ فيكون الجواب عاما بالنسبة إليهما
على تقدير هذا الاحتمال ، إلا أن الظاهر بعده غاية البعد عن سياق الخبر المذكور ،
ومع تسليمه فثبوت كون الجواب عاما أيضا محل خفاء واشكال .
وبالجملة فالظاهر أن مستند العموم إنما هو خبر الضرار المجبور باتفاق الأصحاب
على الحكم المذكور ، قالوا : ولا بد في هذا النوع من الخيار من ذكر الجنس والوصف
الرافعين للجهالة ، وضابط ذلك أن كل وصف يتفاوت الرغبات بثبوته وانتفائه ، ويتفاوت
به القيمة تفاوتا ظاهرا لا يتسامح بمثاله ، فإنه يجب ذكره ، فلا بد من استقصاء صفات
السلم كلها كما صرح به العلامة في التذكرة .
فروع
الأول : لو وصف بها فوقع البيع والشراء بوصف الغير ثم ظهر الزيادة والنقصان
من جهتين تخيرا معا ، ويقدم قول الفاسخ كما تقدم بيانه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 79 الرقم 54 .
( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الرقم 3 4 .