وثانيا ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب ( 1 ) في الصحيح عن
جميل بن دراج " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى ضيعة وقد كان
يدخلها ويخرج منها فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة " ففتشها " ثم رجع فاستقال
صاحبه فلم يقله فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو قلبها ونظر منها إلى تسع وتسعين
قطعة ثم بقي منها قطعة لم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية " .
وما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن زيد الشحام ( 3 ) " قال : سألت
أبا عبد الله عن رجل اشترى سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم فقال : لا يشتري شيئا
حتى يعلم أين يخرج السهم ، فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج " .
وتوضيح معنى هذا الخبر ما ورآه الشيخان المذكوران في الصحيح عن
عبد الرحمان بن الحجاج عن منهال القصاب ( 4 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
اشتري الغنم ، أو يشتري الغنم جماعة ثم ندخل دارا ثم يقوم رجل على الباب فيعد واجدا
واثنين وثلاثة وأربعة وخمسا ثم يخرج السهم قال : لا يصلح هذا ، إنما يصلح السهام
إذا عدلت القسمة .
والمراد منه أنه إذا اشترى عشرة مثلا ، مائة من الغنم ، فيدخل بيتا فيخرج من الغنم
كيف ما اتفق ، فإذا بلغ المخرج خمسة مثلا أخرج اسم رجل ، فمن خرج اسمه يعطيه
هذه الخمسة ، فلم يجوزه ( عليه السلام ) للغرر وعدم تحقق شرايط القسمة ، إذ من
شروطها تعديل السهام أولا ، فربما وقع في سهم بعضهم كلها سمانا وفي سهم
الآخر هزالا .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 171 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 200 الرقم 29 وفيها ( فقلبها ) بدل ( ففتشها ) .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 223 الرقم 3 التهذيب ج 7 ص 79 الرقم 54 .
( 4 ) التهذب ج 7 ص 79 الرقم 53 الكافي ج 5 ص 223 .