وقال ابن إدريس : معنى أنه إذا قال لغيره اشتر حيوانا بشركتي المراد به
انقد عني نصف الثمن أو ما يختاره ويجعله قرضا عليه ، وإلا فما يصح الشركة
إلا هكذا قال : فأما قول شيخنا ( رحمه الله ) فإن اشتراط عليه أن يكون له الربح
إن ربح وليس عليه من الخسران شئ كان على ما اشترطا عليه فليس بواضح
ولا يستقيم ، لأنه مخالف لأصول المذهب ، لأن الخسران على رؤس الأموال بغير
خلاف ، وإذا شرط أنه على واحد من الشريكين كان هذا الشرط مخالفا للكتاب
والسنة ، لأن السنة جعلت الخسران على رؤوس الأموال انتهى .
وقال في المختلف بعد نقل ذلك عنه : وما ذكره ابن إدريس في تفسير
قول الانسان لغيره اشتر حيوانا فاشركني ليس بصحيح ، لأن الأمر بالشراء عنه ليس
أمرا بنقد الثمن عنه ، والشركة يتحقق بالعقد إذا أوقعه المشتري عنه وعن الأمر
بالنيابة ، لا بالأمر بنقد الثمن ، وأما نسبة قول الشيخ إلى عدم الوضوح وعدم
الاستقامة وأنه مخالف لأصول المذهب وأن هذا الشرط يخالف الكتاب والسنة
فليس بجيد لأن الشيخ ( رحمه الله ) عول في ذلك على الكتاب والسنة والعقل ،
أما الكتاب فقوله تعالى ( 1 ) " إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم "
والتراض إنما وقع على ما اتفقا عليه فلا يجوز لهما المخالفة وقوله تعالى ( 2 )
" أوفوا بالعقود " والعقد إنما وقع على هذا فيجب الوفاء به ، وأما السنة فقوله عليه السلام ( 3 )
" المؤمنون عند شروطهم " وما رواه رفاعة ( 4 ) في الصحيح " قال : سألت أبا
الحسن ( عليه السلام ) عن رجل شارك في جارية له قال : إن ربحنا فيها فلك نصف
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 282 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 1 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 22 .
( 4 ) التهذيب ج 7 ص 71 و 81 .