بترتب عليه ، ويؤيده أيضا أنهم قد صرحوا كما تقدم بأنه لا يجوز بيع جزء معين
من الحيوان كيده ورجله ونحوهما ، وإنما يجوز مشاعا كنصفه وربعه مثلا ،
والاستثناء في معنى البيع ، وبهذا رد العلامة في المختلف على هذا القول ، فقال بعد
تعليل عدم صحة الاستثناء مع التبقية وعدم الذبح بما فيه من الجهالة وتضرر الشريك
لو أراد أخذ حقه ، وضرره لو أجبر على بقائه ما صورته : ولأنه لا يجوز افراده
بالبيع ، فلا يجوز استثناؤه ، والبيع إنما يكون حلالا لو وقع على وجهه ، وهو
ممنوع هنا انتهى .
إلا أنك قد عرفت دلالة الروايتين المتقدمتين باطلاقهما على الصحة مطلقا ،
وأنه يكون شريكا مع المشتري في كل الحيوان بقدر قيمة الرأس والجلد ، فتنسب
القيمة إلى ثمن المشتري ، ويكون له بتلك النسبة من جميع أجزاء الحيوان ، ويكون
الباقي للمشتري ، ويؤيد الخبرين المذكورين خبر الغنوي الآتي فيمكن القول بالخبرين
المذكورين ، وحمل بعض الأصحاب خبر السكوني على أنه كان المقصود الذبح
ثم حصل العدول عن ذلك ، فيكون البيع صحيحا ويكون شريكا للمشتري بمقدار
قيمة ما استثنى ، إلا أن هذا الحمل لا يجري في خبر العيون ، حيث صرح فيه بعدم
إرادة نحره ، ومع ذلك حكم بالتشريك في الجميع بنسبة قيمة ما استثناه والمسألة
لا يخلو من الاشكال ، وإن كان القول الأول هو الأقرب .
الثاني ما لو اشترك اثنان أو جماعة وشرط أحدهم ذلك ، وظاهر جملة
من الأصحاب منهم العلامة في المختلف وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك هو
اجراء حكم المسألة الأولى في هذه المسألة ، فحكموا بصحة الشرط مع الذبح أو
إرادته ، والبطلان مع عدم ذلك ، قال في المسالك في تتمة العبارة المنقولة عنه
آنفا : وكذا القول فيما لو اشترك فيه جماعة وشرط أحدهم ذلك . انتهى .
أقول : قد روى الشيخ عن هارون بن حمزة الغنوي ( 1 ) عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 79 .