على أجزاء المبيع ، ويلغو التعيين ، فلو فرضنا أن الحيوان كملا قيمته عشرة دراهم
وقيمة ما استثنى درهمان كان شريكا بالخمس وثانيها صحة البيع والاستثناء وأنه يكون
له ما استثنى ، وهو قول الشيخ المفيد والسيد المرتضى وأبي الصلاح وابن
الجنيد وابن إدريس ، وعلل بأنه استثنى شيئا معلوما من معلوم ، وعقد البيع
غير مانع من اشتراط ما هو معلوم ، لقوله ( عليه السلام ) " الشرط جايز بين المسلمين " .
وثالثها بطلان البيع بهذا الاستثناء لأدائه إلى الضرر والتنازع ، لأن المشتري
قد يختار التبقية وفيها منع البايع من الانتفاع بما في تملكه ، وجاز أن يؤل حاله
إلي نقص أو عدم الانتفاع به ، بجواز موته ، وإن اختار البايع الذبح لأجل أخذ ما شرطه
كان فيه منع لتسلط المشتري على ماله ، كالانتفاع به في نفسه كالانتفاع بظهره ولبنه
ونتاجه ، وهذا القول نقله ابن فهد في المهذب ولم أقف على قائله .
ورابعها ما اختاره العلامة في المختلف وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك
من البطلان ، إلا أن يكون مذبوحة أو اشتراها للذبح ، فإنه يجوز الاستثناء ، قال
شيخنا المشار إليه في المسالك بعد ذكر عبارة المحقق المشار إليها آنفا : لم يفرق
بين المذبوح وما يراد ذبحه وغيره ، وهو أحد الأقوال في المسألة ، لاطلاق
الرواية ، إلا أن المستند ضعيف ، والجهالة متحققة ، والشركة المشاعة غير مقصودة
والقول بالبطلان متجه ، إلا أن يكون مذبوحا أو يراد ذبحه ، فيقوى صحة
الشرط . انتهى .
أقول : لا يخفى أن الأوفق بالقواعد الشرعية هو القول الرابع لما ذكره
في المسالك ، ويمكن أن يحمل عليه القول الثاني ، فإن ظاهر عبارة الشيخ المفيد
هو كون الشرط المذكور إنما هو فيما يراد ذبحه ، حيث قال : لا بأس أن يشرط
البايع على المبتاع شيئا يستثنيه مما باعه ، مثل أن يبيعه شاة ويستثني عليه جلدها
أو رأسها بعد الذبح .
ويمكن حمل اطلاق كلام غيره على ذلك أيضا ، إلا أن ظاهر كلام ابن إدريس
العموم ، ويؤيده أنه يبعد استثناء الرأس والجلد فيما لا يراد ذبحه ، إذ لا ثمرة
الحدائق الناضرة — صفحة 409
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٠٩