قويا . انتهى كلامه زيد اكرامه .
أقول : هذا كلامه هنا ، وفي التحرير اختار الجواز ، استضعافا للرواية
المذكورة ، وفي الإرشاد قال : ويجوز بيع لحم الغنم بالشاة على رأي ، ثم إنه
لا يخفى ما في كلامه هنا من المجازفة والضعف الظاهر لكل ناظر ، وما ذكره ابن
إدريس هو الموافق للقواعد الشرعية ، والرواية ينبغي حملها على الكراهة بالمعنى
المصطلح ، كما هو أحد معنييها في الأخبار ، لعدم ظهور الموجب للتحريم ، وأصالة
الصحة أقوى مستمسك في المقام .
ومن ثم إن العلامة في آخر كلامه قد عدل عما ذكره أولا وسجل به ،
وقوله : ولو قيل : مع أن هذا قول ابن إدريس لا معنى له ، إلا أن يريد من المتقدمين ،
والظاهر أن مراده ذلك ، حيث إنهم لا يعتبرون بأقوال المعاصرين ، وإنما يعولون
على أقوال المتقدمين ، كما يشعر به كلامه ، وظاهر كلامه قدس سره في هذا المقام
أن محل الخلاف هنا هو الحيوان الحي مع اللحم ، كما هو صريح كلام ابن إدريس ،
ويشير إليه قوله هنا ( ولو قيل ) ، إلى آخره .
وظاهر المحقق الأردبيلي في شرحه على الإرشاد أن محل الخلاف إنما هو الشاة
المذبوحة ، قال : ينبغي عدم الخلاف بالجواز بالشاة حال حياتها متفاضلا ، ونسيئة ،
والخلاف بعد الذبح مع أحد الأمرين ، فمن حيث إن العادة بيعها بالوزن بعده
فيتحقق شرط الربا وهو الجنسية والوزن هنا ، ومن حيث إن المذبوح ليس يتعين
بيعه بالوزن ، لعدم تحقق ذلك عادة ، بل الظاهر جواز بيعه حينئذ جزافا ، فليس
بموزون ، إلى أن قال : وبالجملة لو ثبت أن بيع الحيوان المأكول بعد الذبح
لا يجوز إلا وزنا لا يجوز باللحم من جنسه متفاضلا ونسيئة ، وإلا فلا .
أقول : فيه زيادة على ما تقدم أن ظاهر كلام الأصحاب أن الحيوان بعد الذبح
لا يباع إلا بالوزن ، وأنه ليس محل خلاف كما ادعاه ، مع أن كلامه في المقام لا تخلو