المفهوم من التذكرة لأمكن القول بالاختلاف ، إلى أن قال : إذ الدليل على الكلية
غير واضح ، لأنه ما وجد شئ صحيح صريح في الكلية ، والاسم غير صادق ، والاختلاف
ممكن حقيقة ، بل هو الظاهر لاختلاف الخواص ، مثل الخل والتمر ، والجبن والحليب ،
ويؤيده ما في صحيحة عبد الرحمن ( 1 ) بن أبي عبد الله " قال : سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن بيع الغزل بالثياب ( المنسوجة ) والغزل أكثر وزنا من الثياب ،
قال : لا بأس " ، إلى أن قال : وبالجملة الدليل غير قائم على الاتحاد بين الشئ الربوي
وأصله كلية ، بل قائم على عدمه ، والأصل وأدلة إباحة البيع دليل الجواز ، إلا
أن كلام الأصحاب ذلك ، فالخروج عنه مشكل ، والاحتياط يقتضيه ، والمسألة من
المشكلات كلها محلها ، وقد ادعى الاجماع في أكثرها ، حتى بين الحليب واللبن
والكشك والكامخ ، والحنطة والخبز بجميع أنواعه والهريسة فما ثبت الاجماع
فيه لا يمكن الخروج عنه ، وظاهر التذكرة الاجماع في كل أصل مع فرعه ، وفرع
كل أصل مع آخر فتأمل انتهى .
أقول : إنه وإن لم يوجد هنا نص على الكلية المذكورة كما ذكره ولكن
لا يخفى أن ما أشرنا إليه من النصوص الواردة هنا وإن كان موردها جزئيات مخصوصة ،
إلا أن الحكم فيها ليس مقصورا على تلك الجزئيات ، لعدم الخصوصية ، بل يتعدى
إلى ما ضاهاها ، وإذا ضم إليها ما نقلناه عن الثقة الجليل علي بن إبراهيم من الكلام الذي
نقله عن مشايخه ، وعليه اعتمد أيضا ثقة الاسلام ، إذ من المعلوم أنه نقله له في
كتابه ليس إلا بقصد الافتاء والعمل عليه ، كالأخبار التي نقلها في ذلك الكتاب ،
ومن الظاهر الواضح الظهور أن هؤلاء الأجلاء الذين هم من أرباب النصوص
لا يذكرون هذا الكلام ويفتون به إلا مع ظهوره لهم عن أهل العصمة ( صلوات الله عليهم )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 190 التهذيب ج 7 ص 120 وفي الكافي ( المبسوطة )
بدل المنسوجة .