في هذا الباب وإن اعتبر ذلك في غيره من ساير أبواب الفقه ، ودارت الأحكام
مدار التسمية .
ويعضد ما ذكرنا ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم ( 1 )
عن رجاله في جل من المعاوضات ، قال فيه ما صورته : وما كيل أو وزن مما أصله
واحد فليس لبعضه فضل على بعض كيلا بكيل ، أو وزنا بوزن ، فإذا اختلف أصل
ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة ، إلى أن قال : وما كان أصله
واحدا وكان يكال أو يوزن فخرج منه شئ لا يكال ولا يوزن فلا بأس به يدا بيد ،
ويكره نسيئة ، وذلك كالقطن والكتان فأضله يوزن وغزله يوزن ، وثيابه لا توزن
فليس للقطن فضل على الغزل ، وأصله واحد ، فلا يصلح إلا مثلا بمثل وزنا بوزن
فإذا صنع الثياب صلح يدا بيد والثياب لا بأس الثوبان بالثوب " إلى آخره وظاهر
الكليني القول بذلك حيث نقله ولم ينكره ولم يتعرض لرده بل حمل عليه ، وبذلك
يظهر صحة ما ذكرناه .
وأما التمسك بأنه لو حلف أن لا يأكل أحدها فإنه لا يحنث بأكل الآخر فإنه
مردود بما قلناه ، ومن اختصاص هذا الحكم بباب الربا كما سمعت من أخباره ، وأما
ما عداه فإنه لا نزاع في ترتب الأحكام ودورانها مدار صدق الاسم ، وبه يظهر ضعف
ما ذكره في الحيثية الأولى .
وأما ذكره في الحيثية الثانية من أن الحنطة بالدقيق مستلزم للربا للزيادة
في الحنطة ، فهو مسلم ، إلا أن أكثر الأخبار المتقدمة قد دل على الجواز ، ولا مجال
لردها مع صحتها وصراحتها ، ولعل الزيادة على هذا الوجه غير ملتفت إليها ، على
أنه ( عليه السلام ) قد أجاب عن ذلك بأن هذه الزيادة في مقابلة المؤنة في طحن
الحنطة ، كما قدمنا ذكره .
وأما قوله : وانطباق الوجه المذكور فيها على قواعدهم يحتاج إلى التأمل ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 192 .