المسألة الثالثة الظاهر أنه لا خلاف في أن كلما يعمل من جنس واحد فإنه
يحرم التفاضل فيه ، كالحنطة ودقيقها ، إذ الطحن لا يخرجها عن الحقيقة ، وكذا
كل جنس مع فرعه ، مثل التمر والدبس والرطب والعصير ، والعنب والزبيب .
والدبس ونحو ذلك ، فيجوز بيع الحنطة بدقيقها متساويا لا متفاضلا ولا نسيئة
قال : في التذكرة وقد بينا أن أصل كل شئ وفرعه واحد ، يباع أحدهما بالآخر
متساويا لا متفاضلا ، ولا يجوز نسيئة إذا كان مما يكال أو يوزن ، فيجوز بيع الحنطة
بدقيقها ودقيق الشعير وبسويقهما ، والسويق بالدقيق عند علمائنا أجمع ، وادعى
أيضا الاجماع في الاتحاد بين الحنطة وبين جميع ما يعمل منه ، حتى بينها وبين
الخبز والهريسة ، وكذا بين جميع أنواع اللبن ، وما يحصل منه حتى بين الحليب
والكشك ، والكامخ .
وقال في التذكرة أيضا : يجوز بيع الحنطة بالخبز متساويا نقدا ، ولا يجوز
نسية ولا متفاضلا ، ويجوز بيع الخبر بالخبر يابسا ورطبا ومختلفين ، وبيع الفالوذج
بالحنطة ، ونقل منع العامة في الكل .
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه في الكافي والتهذيب
في الموثق عن سماعة ( 1 ) " قال : سألته عن الحنطة والدقيق ؟ فقال : إذا كانا سواء
فلا بأس " .
وما رواه أيضا عن محمد بن مسلم ( 2 ) في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام )
" قال : قلت : ما تقول في البر بالسويق ؟ فقال : مثلا بمثل لا بأس به ، قلت : أنه يكون
له ريع أو يكون له فضل ، فقال : أليس له مؤونة ؟ قلت : بلى قال : هذا بذا ، وقال :
إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يدا بيد " قال في الوافي : لعل مراد السائل أن
البر له ريع أن فيه فضل ، لأنه يزيد إذا أخبز ، بخلاف السويق .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 188 التهذيب ج 7 ص 95 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 189 التهذيب ج 7 ص 95 .