كما اشتريته منه بغير كيل ؟ قال : أما أنت فلا تبعه حتى تكيله ( 1 ) .
وفي الفقيه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام -
عن الرجل يشتري الطعام ، اشتريه منه بكيله وأصدقه ؟ فقال : لا بأس ، ولكن لاتبعه
حتى تكيله ( 2 ) .
وروى في الكافي والتهذيب عن سماعة في الموثق ، قال : سألته عن شراء
الطعام مما يكال أو يوزن ، هل يصلح شراؤه بغير كيل ولا وزن ؟ فقال : إما أن يأتي
رجلا في طعام قد كيل أو وزن فيشترى منه مرابحة فلا بأس إن أنت اشتريته ولم تكله
ولم تزنه ، إذا كان المشتري الأول قد أخذه بكيل أو وزن ، فقلت له عند البيع : إني
أربحك كذا وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس به ( 3 ) .
أقول : ومن هذه الأخبار ونحوها يعلم أن ما ذكروه من الشرط المذكور ليس
كليا ، بل يجب الوقوف فيه على موارد النصوص ، مما دل على الجواز في بعض
الموارد والعدم في آخر ، ومنه يعلم صحة ما قدمناه في الشرط الأول من الصحة بحكم
المشتري في صورة الجهل بالثمن ، لدلالة الصحيحة المتقدمة عليه فإن الطعن فيها
وردها بمجرد ما ادعوه من الاجماع غير الحقيق بالاتباع ، مجازفة محضة .
فإن قيل : أن العلم بالقدر هنا حاصل باخبار البائع والتفاوت اليسير مغتفر ،
كما في تفاوت المكائيل والموازين .
قلنا : دعوى حصول العلم باخبار البائع لا سيما على قواعدهم المعلومة البطلان
حيث يمنعونه في أخبار العدل بل العدلين ، وغاية ما يفيده أخبار العدلين عندهم مجرد الظن ،
كما صرحوا به في غير موضع ، فكيف يمكن أن يدعى هنا حصول العلم باخبار
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 256 حديث : 3
( 2 ) المصدر ص 257 حديث : 8
( 3 ) المصدر حديث : 7