جواز رجوع المشتري العالم عقوبة له ، حيث دفع ماله معاوضا به على محرم ، وعلى
هذا يكون البائع مخاطبا برده أورد عوضه مع التلف ، فإن بذله أخذه المشتري
وإن امتنع منه بقي للمشتري في ذمته ، وإن لم يجز له مطالبته به ، ونظير ذلك ما لو حلف
المنكر على عدم استحقاق المال في ذمته ، فإنه لا يجوز للمدعي مطالبته ولا مقاصته ،
وإن كان الحق مستقرا في ذمته المنكر في نفس الأمر ، وذلك لا يمنع من تكليفه برده
وعقوبته عليه لو لم يرده
ولا فرق في هذا الحكم بين كون البائع غاصبا صرفا مع علم المشتري به
أو فضوليا ولم يجز المالك ، كما هو مقتضى الفرض . انتهى .
* * *
أقول : ظاهرهم : أن البيع الفضولي هو ما لو باع مال غيره بغير إذن صاحبه ،
أعم من أن يكون المشتري عالما بذلك أو جاهلا ، أو مع دعوى البائع الإذن ، وهو كذلك
بناء على قاعدتهم في المسألة المذكورة ، وظاهرهم أنه مع الإجازة يصح البيع
المذكور بجميع أفراده ، وإنما يظهر الافتراق فيها مع عدم الإجازة ، فإنه متى كان
المشتري جاهلا أو ادعى البائع الإذن له في البيع فإنه يرجع المالك على المشتري بعين
ماله إن كانت موجودة ، وإلا فبالقيمة . وكذا يرجع عليه بمنافعها ونمائها ، وبالقيمة
مع التلف ، ويرجع المشتري على البائع بما اغترمه على ذلك المبيع من نفقة ونحوها .
وأنت خبير بأن رواية زريق المتقدمة قد صرحت بأن الرجوع بما غرمه على
ذلك المبيع إنما هو على المالك لا على البائع ، وإنما يرجع بالثمن خاصة . فإنه عليه السلام
بعد أن حكم برجوع المالك على المشتري بعد قبض المبيع بما استوفاه من منافعه
وما أحدثه في الضيعة المذكورة من الفساد أو قيمته ، حكم بعد ذلك برجوع المشتري
على المالك بما أنفقه في اصلاح الضيعة ودفع النوائب عنها .
وظاهر كلام شيخنا في الروضة : أن المشتري يرجع على البائع أيضا بمنافع
الحدائق الناضرة — صفحة 393
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٣