عالما بالغصب ، وأنه ليس ملكا للبايع ، وثانيهما : أن يكون جاهلا أو ادعى البائع الإذن
من المالك ، وما اشتمل عليه الخبر من القسم الثاني . إلا أن ما اشتمل عليه الخبر المذكور من
رجوع المشتري بما اغترمه على المالك ، خلاف ما سيأتي في كلامهم ، من أنه إنما
يرجع إلى البائع ، وما ذكره عليه السلام هو الأوفق بالقواعد ، كما سيظهر لك انشاء الله
تعالى .
والعجب هنا كل العجب من صاحب المفاتيح ، حيث جرى في هذه المسألة
على ما هو المشهور في أصلها وفروعها ، كما لا يخفى على من راجعه ، مع أن جل الأخبار
التي ذكرناها مما نقله في الوافي ، ولكن العذر له على ما ذكره في حواشيه على الكتاب
المذكور من أنه اعتمد في العبادات على كتاب المدارك ، وفي غيرها على المسالك
وهو عذر ضعيف واه من مثله ، لا سيما مع تصريحه في الكتاب المذكور بجملة من
متفرداته في الأحكام ، الدالة على أنه من رؤوس العلماء الأعلام ، الذين لا يجوز لهم
الجمود على التقليد في الأحكام ، ولا الاعتماد على غيرهم من الأنام .
* * *
فإن قيل : إن البيع الفضولي عند الأصحاب هو أن يبيع مال غيره أو يشتري ،
بأن يكون ذلك البيع أو الشراء للمالك ، لكنه من غير إذنه ولا رضاه ، وما دلت عليه
هذه الأخبار إنما هو البيع أو الشراء لنفسه لا للمالك ، وأحدهما غير الآخر !
قلنا : فيه - أولا - إن المفهوم من كلام الأصحاب تصريحا في بعض ، وتلويحا
في آخر ، أن البيع والشراء الفضولي أعم من كل الفردين المذكورين ، وقد تقدم
ذكر ذلك ، وتصريح جملة منهم كالعلامة والشهيد في الدروس ، والمحقق الشيخ
على ، بأن بيع الغاصب من أفراد البيع الفضولي .
وثانيا - : إن السؤالات الواقعة في الأخبار المذكورة ، وإن تضمنت بيع
البايع أو شرائه لنفسه ، إلا أن الأجوبة منهم - عليهم السلام - من قوله عليه السلام في الرواية الأولى
" لا يجوز بيع ما ليس يملك " وقوله في الثانية ، في تعليل المنع من دفع الثمن " فإنها
الحدائق الناضرة — صفحة 390
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٠