أن يخرج طلعها ؟ فقال : لا ، إلا أن يشتري معها شيئا من غيرها . رطبة أو بقلا ،
فيقول : أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر ( 1 ) بكذا وكذا ، فإن
لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل ( 2 ) .
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما - عليهما السلام - أنه قال في
رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كل واحد منهما كم له
عند صاحبه ، فقال : كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : لا بأس
بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما ( 3 ) .
أقول : وهذا من صيغ الصلح الدالة هنا على انتقال ما في يد كل منهما إليه ،
وبرائة ذمته من مال الآخر من ذلك المال المشترك وبمثل ذلك في باب الصلح
أخبار عديدة .
وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال في الرجل يعطي الرجل المال
فيقول له : ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها واشتر منها ، قال فإن جاوزها
وهلك المال فهو ضامن ( 4 ) الحديث .
أقول : وهذه من صيغ المضاربة التي أوجبت للعامل استحقاق حصة من الربح ،
وإن لم يصرح بها في الخبر ، لكون الغرض من سياقه بيان مخالفة العامل في تجاوزه
عن البلدة المأمور بها . إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع . الدالة
على سهولة الأمر في العقود ، وأن الألفاظ الجارية بين المتعاقدين الدالة على الرضا ،
والمقصود من تلك العقود الرافعة للنزاع والاشتباه بأي نحو كان ، كافية في صحة
العقد وترتب أحكام الصحة عليه .
هامش
( 1 ) أي ثمرة هذا الشجر ، لأن السؤال كان عنها
( 2 ) الوسائل ج 13 ص 90 حديث : 1
( 3 ) الوسائل ج 13 ص 166 حديث : 1
( 4 ) الوسائل ج 13 ص 181 حديث : 2