أن يأخذه رخيصا ، وهذا الوكيل يحب أن يكون الأمر كذلك ، مع علمه بما هنالك ،
فهو في الواقع لا يخرج عن الخيانة ، وإن زاد شيئا على ما ذكره المشتري ، فمن أجل
ذلك منعه عليه السلام .
وأما ما ذكره في الوافي - في معنى الخبر المذكور - حيث قال : ولعل المراد
أن الرجل يجيئني بالثوب فيقومه علي فأعرضه على المشتري ، فإذا اشتراه مني بزيادة
بعته منه ، وأخذت ثمنه ، فقال عليه السلام : ألست إذا أنت عرضته على المشتري أحببت
أن تعطي صاحبه أنقص مما أخذت منه ؟ قلت : نعم . قال : لا ترده ، وذلك لأنه خيانة
بالنسبة إلى المشتري بل البايع أيضا انتهى . فظني : بعده ، لما فيه من التكليف والبعد
من سياق الخبر ، بل الظاهر هو ما ذكرناه . وبالجملة فإن ظاهر الأخبار المذكورة
التحريم ، نعم لو أمن التهمة أو أخبره بذلك فرضي ، فالظاهر أنه لا اشكال .
( القول الثاني ) في المسألة ، الجواز على كراهة ، ذهب إليه جمع من الأصحاب ،
منهم أبو الصلاح ، والعلامة في التذكرة والمختلف ، والشهيد في الدروس ( 1 ) .
قال في المختلف : للوكيل أن يبيع مال الموكل على نفسه ، وكذا كل من له الولاية ،
كالأب والجد والوصي والحاكم وأمينه .
وقال في الخلاف : لا يجوز لغير الأب والجد . نعم لو وكل في ذلك صح .
وقال أبو الصلاح بما اخترناه ، قال : ويكره لمن سأله غيره أن يبتاع متاعا أن
يبيعه من عنده أو يبتاع منه ما سأله أن يبيعه له ، وليس بمحرم ، مع أنه يحتمل أن يكون
قصد مع الاعلام . لنا : أنه بيع مأذون فيه فكان سائغا ، أما المقدمة الأولى فلأنه
مأمور ببيعه على المالك الدافع للثمن والوكيل كذلك ، ويدخل تحت الإذن ، وأما
الثانية فظاهرة ، كما لو نص له على البيع من نفسه .
احتج الشيخ بأنه لا دليل على الصحة . والجواب : الدليل على ما تقدم . وعموم
هامش
( 1 ) قال في الدروس في تعداد المكروهات : وشراء الوكيل من نفسه وبيعه على نفسه .
وروى هشام وإسحاق المنع عن الشراء . انتهى منه قدس سره