صحة أقل الأمرين ، لأن التصرف على الوجه المعروف يختلف باختلاف الأشخاص
والحاجة ، وربما أدى ذلك إلى الاضرار بمال اليتيم . . إلى آخر كلامه .
ومما قدمنا من التحقيق في المقام قد انكشف غشاوة الابهام عما استشكل هنا وكذا
غيره من الأعلام . هذا .
وأما ما ذكره الشيخ الطبرسي فيما قدمنا نقله منه ، من الرواية عن مولانا الباقر
عليه السلام " أن الأكل إنما هو على جهة القرض " فلم يصل إلينا . ويمكن أن يكون ذلك
إشارة إلى رواية رفاعة المنقولة من تفسير العياشي ، الدالة على أن هذه الآية منسوخة ،
فإنه متى ثبت النسخ تعين عدم جواز الأكل إلا قرضا ، إلا أنك قد عرفت تكاثر الأخبار
واستفاضتها بخلاف ما دلت عليه هذه الرواية ، مضافا إلى ظاهر الآية أيضا لدلالتها
على جواز الأكل كما عرفت ، فلا عمل عليها وهي مرجئة إلى قائلها .
وأما قوله " والظاهر من رواياتنا . . إلى آخر كلامه . فقد عرفت أنه خلاف الظاهر ،
بل الظاهر منها بمعونة ظاهر الآية الشريفة إنما هو الكفاية على الوجه الذي قدمنا
تحقيقه .
( المنهج الرابع ) قد استفاضت الأخبار بتحريم أكل مال اليتيم ظلما
وعدوانا . ويعضدها القرآن العزيز ، حيث قال - عز من قائل - : " إن الذين يأكلون
أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " ( 1 ) أي ما يجر إلى
النار والسعير .
ومن الأخبار في ذلك : ما رواه في الكافي عن سماعة في الموثق ، قال : قال
أبو عبد الله عليه السلام : وعد الله عز وجل في أكل مال اليتيم بعقوبتين ، إحداهما : عقوبة
الآخرة : النار ، وأما عقوبة الدنيا فقوله عز وجل " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم
ذرية ضعافا خافوا عليهم " ( 2 ) يعني ليخش إن أخلفه في ذريته أن يصنع بهم كما صنع
هامش
( 1 ) سورة النساء : 10
( 2 ) سورة النساء : 9