وروى الصدوق في الفقيه عن محمد بن عذافر عن أبيه قال : دفع إلى أبو عبد الله
عليه السلام سبعمأة دينار ، وقال : يا عذافرا صرفها في شئ ما . وقال : ما أفعل هذا على
شره مني ، ولكن أحببت أن يراني الله تبارك وتعالى متعرضا لفوائده . قال عذافر :
فربحت فيها مأة دينار ، فقلت له في الطواف : جعلت فداك قد رزق الله عز وجل فيها مأة
دينار . قال : أثبتها في رأس مالي " ( 1 ) .
وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام عن آبائه عن موسى بن جعفر عليه السلام " أن رجلا
سأله مأتي درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها - إلى أن قال - فقال : أعطوه ألفي درهم .
وقال : اصرفها في العفص ( 2 ) فإنه متاع يابس ويستقبل بعد ما أدبر ، فانتظر به سنة
واختلف به إلى دارنا وخذ الأجر في كل يوم ، فلما تمت له سنة ، وإذا قد زاد في ثمن
العفص للواحد خمسة عشر ، فباع ما كان اشترى بألفي درهم ، بثلاثين ألف درهم " .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على جواز الربح بل استحبابه .
نعم لا بأس بالمسامحة ولا منافاة فيها . ويحمل عليه ما رواه في الكافي عن أبي
أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يأتي على الناس زمان عضوض ، يعض
كل امرء على ما في يده وينسى الفضل وقد قال الله : " ولا تنسوا الفضل بينكم " ثم ينبري
في ذلك الزمان أقوام يعاملون المضطرين ، أولئك هم شرار الناس ( 3 ) .
ومما يدل على استحباب المسامحة : ما رواه في الفقيه عن إسماعيل بن مسلم ،
عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال : " أنزل الله على بعض أنبيائه عليهم السلام للكريم فكارم .
وللسمح فسامح . وعند الشكس فالتو " .
قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " السماح وجه من الرباح " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 96 حديث : 16
( 2 ) نوح من البلوط ، الوسائل ج 12 ص 312 حديث 3
( 3 ) الوسائل ج 12 ص 330 حديث : 2
( 4 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 - ص 122