بالتولية : الوعد بالاحسان ، أو هو بالتخفيف بمعنى المعاشرة واختيار الايمان فلا يخفى
ما فيه من البعد الظاهر .
وظاهر الخبر أنه البيع برأس المال ، وتجوز المداقة ، وهي المناقشة في الأمور
ومنه الحديث " إنما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول
في الدنيا " ( 1 ) .
وفي القاموس : المداقة أن تداق صاحبك في الحساب ، وظاهر الخبر : جواز
كل من الأمرين ، وإن كان الأول أفضل .
وقيل : إن المعنى : إن كان المشتري أخاك المؤمن فلا تربح عليه وإلا فبع بيع
البصير المداق ، والأول ألصق بسياق الخبر ، والثاني أحسن وأظهر في حد ذاته وإن
أمكن حمل الخبر عليه .
( ومنها ) : كراهة الربح على المؤمن ، وعلى الموعود بالاحسان . أما الثاني فلما
رواه في الكافي والتهذيب عن علي بن عبد الرحيم عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سمعته يقول : " إذا قال الرجل للرجل : هلم أحسن بيعك . يحرم عليه الربح " ( 2 ) .
وهو مبالغة في الكراهة ، كما صرح به الأصحاب .
وأما الأول فقد صرح الأصحاب بكراهة الربح على المؤمن إلا مع الضرورة ،
فيربح قوت يومه له ولعياله إذا كان شراؤه للقوت ونحوه ، أما لو كان للتجارة فلا بأس
بالربح عليه مطلقا ، لكن يستحب الرفق به .
والظاهر أن المستند فيه هو ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن سليمان بن صالح
وأبي شبل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " ربح المؤمن على المؤمن ربا ، إلا أن يشتري بأكثر
من مأة درهم فاربح عليه قوت يومك ، أو يشتريه للتجارة . فاربحوا عليهم وارفقوا بهم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 11 حديث : 7
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 7 حديث : 21 . والكافي ج 5 ص 152 حديث : 9
( 3 ) الكافي ج 5 ص 154 حديث : 22