ابن جعفر عليه السلام ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ، قد علمت ابني هذا الكتاب ، ففي أي شئ أسلمه ؟ فقال : أسلمه - لله أبوك - ولا تسلمه في خمس :
لا تسلمه سباء ، ولا صايغا ، ولا قصابا ، ولا حناطا ، ولا نخاسا . قال : فقال : يا رسول
الله ما السباء ؟ قال : الذي يبيع الأكفان ، ويتمنى موت أمتي . والمولود من أمتي
أحب إلى مما طلعت عليه الشمس . وأما الصايغ فإنه يعالج غبن أمتي . وأما القصاب
فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه ، وأما الحناط فإنه يحتكر الطعام على أمتي
ولأن يلقى الله العبد سارقا أحب إلى من أن يلقاه قد احتكر الطعام أربعين يوما .
وأما النخاس فإنه أتاني جبرئيل ، فقال : يا محمد إن شرار أمتك الذين يبيعون
الناس ( 1 ) .
أقول : قال بعض مشايخنا : اتفقت نسخ أخبارنا في قوله سباء - بالباء الموحدة -
وقال في الوافي : والسباء في النسخ التي رأيناها من الكتب الثلاثة ، بالباء الموحدة
المشددة .
أقول : وهذا الخبر قد روته العامة - بالياء المثناة من تحت - كما ذكره ابن
الأثير في النهاية ، وجعله من السوء والمساءة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 98 حديث : 4
( 2 ) أقول : قال في النهاية : لا تسلم ابنك سياء . جاء تفسيره في الحديث : أنه
الذي يبيع الأكفان ويتمنى موت الناس ولعله من السوء والمساءة أو من السيئ
- بالفتح - وهو اللبن الذي يكون في مقدم الضرع . يقال : سيأت الناقة إذا اجتمع
السئ في ضرعها ، وسيأتها : حلبت ذلك منها . فيجوز أن يكون فعالا من سيأتها إذا
حلبتها . كذا قال أبو موسى ، انتهى . منه قدس سره .
* * *
قلت . ولعل الصحيح هي رواية الباء الموحدة ، مأخوذة من قولهم : " تفرقوا أيادي سبأ " أي يتمنى بائع الأكفان إبادة الناس بالموت الذريع ، كما جاء في رواية