لا يبعد - كما ذكره جملة من المتأخرين - دخول مثل قطاع الطريق ونحوهم من
الظالمين ، لما تقدم من تحريم إعانة الظالمين ولو بالمباحات ، بل الطاعات ، فضلا
عما في الإعانة على الظلم . ويعضده ظاهر الآية من النهي عن الإعانة على الإثم
والعدوان . وحديث السراد المتقدم ( 1 )
( الثالث ) : محل البحث في كلام الأصحاب وكذا في أخبار تحريم السلاح
هو السيف والرمح ونحوهما . أما ما يتخذ جنة كالدرع والبيضة ولباس الفرس
المسمى بالتجفاف - بكسر التاء - فالظاهر عدم دخوله في الحكم المذكور . وبذلك
صرح في المسالك أيضا .
ويدل صحيحة محمد بن قيس المتقدمة ، إلا أن ظاهر رواية أبي بكر
الحضرمي : دخول السروج فيما يحرم بيعه ، وهي ليست من السلاح . فلو قيل
بالعموم لما يحصل به المساعدة ، من سلاح وغيره ، لكان أوجه ، فإنه لا شك أن
الإعانة بالدرع والبيضة التي تقي لابسها عن القتل أشد وأعظم من الإعانة بالسرج
الذي قد صرحت الرواية المشار إليها بتحريمه .
ويمكن الجواب عن الصحيحة المذكورة بأنها لم تتضمن المعونة لأعداء
الدين على المسلمين ، وإنما دلت على المعونة على مثلهم من أهل الباطل ، والظاهر أن
الفرقتين من أعداء الدين . إلا أنه يشكل ذلك بتخصيص التجويز بالجنة دون السلاح
وبالجملة فادخال نحو السرج في الحكم المتقدم واخراج نحو الدرع لا يخلو عن
اشكال .
( الرابع ) : لو باع على تقدير التحريم ، هل يصح البيع ويملك الثمن وإن
أثم ، أم يبطل ؟ قولان ، استظهر في المسالك الثاني ، قال : لرجوع النهي إلى نفس
المعوض . وإليه مال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، قال : لأن الظاهر أن
الغرض من النهي هنا عدم التملك وعدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا ، لا مجرد الإثم ،
هامش
( 1 ) في ص 207 رقم : 3