الفائدة الرابعة
قد تقدم في الفايدة الأولى الإشارة إلى أن الواجب العيني بالنسبة إلى العلم بالأحكام
الشرعية ما يتوقف عليه صحة العمل ، الذي يشتغل به المكلف من حج أو زراعة أو تجارة
فإنه لا بد من التفقه في ذلك العمل . ومعرفة أحكامه وما لا يجوز وما يصح به ويفسد ،
فينبغي لمريد التجارة أن يبدأ بالتفقه فيما يتولاه منها ، ليتمكن بذلك من الاحتراز
عما حرم الله تعالى عليه في ذلك ، ويعرف ما أحله وحرمه ، لا سيما الربا وبيع المجهول
وشرائه ، مما يشترط فيه الوزن والكيل ، وبيع غير البالغ العاقل وشرائه ونحو
ذلك مما سيأتي انشاء الله تعالى في محله مما يوجب صحة البيع وفساده ، وآداب التجارة
من مستحباتها ومكروهاتها ، وإن كان أهل هذا الزمان والأيام لمزيد جهلهم بأحكام
الملك العلام ، لا يبالون بما وقعوا فيه من حلال وحرام وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : التاجر فاجر ،
والفاجر في النار ، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق " ( 1 ) .
وروى الصدوق عن الأصبغ بن نباته ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر :
" يا معشر التجار ، الفقه ثم المتجر ، الفقه ثم المتجر ، والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب
النمل على الصفا ، شوبوا ايمانكم بالصدق ، التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ الحق
وأعطى الحق " .
ورواه في الكافي عن الأصبغ بن نباته مثله ( 2 ) .
وعن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : " من
اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم " ( 3 ) .
قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : " لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 285 حديث : 5
( 2 ) الكافي ج 5 ص 150 رقم : 1
( 3 ) الوسائل ج 12 ص 283 رقم : 2