عندي ضعيف ، والروايات ضعيفة ، خصوصا رواية عايشة ، لاستحالة تطرق السحر
إلى الأنبياء - عليهم السلام - .
وأنكره الشيخ في الخلاف أيضا ، وقال - بعد ذكر بعض الأخبار عن عايشة - :
وهذه الأخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى . وقد روي عن عايشة أنها قالت :
سحر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فما عمل فيه السحر . وهذا يعارض ذلك .
انتهى .
وقال شيخنا في البحار : " وأما تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام
فالظاهر عدم وقوعه ، وإن لم يقم برهان على امتناعه ، إذا لم ينته إلى حد يخل بغرض
البعثة ، كالتخبيط والتخليط ، فإذا كان الله تعالى أقدر الكفار لمصالح التكليف ، على
حبس الأنبياء والأوصياء وضربهم وجرحهم وقتلهم بأشنع الوجوه ، فأي استحالة على أن يقدروا على فعل يؤثر فيهم هما أو مرضا " .
" لكن لما عرفت أن السحر يندفع بالعوذة والآيات والتوكل ، وهم - عليهم
السلام - معادن جميع ذلك ، فتأثيره فيهم - عليهم السلام - مستبعد ، والأخبار الواردة
في ذلك أكثرها عامية ، أو ضعيفة ومعارضة بمثلها ، فيشكل التعويل عليها في اثبات
مثل ذلك " .
أقول : لا يخفى أن محل الاشكال إنما هو باعتبار ما دلت عليه تلك الأخبار ،
من تأثير السحر فيهم - عليهم السلام - كغيرهم من الناس ، بحيث يوجب ذهاب العقل
أو المرض أو نحو ذلك ، هذا هو الذي أنكره أصحابنا . ولو صح لصدق ما حكى الله
سبحانه عن الكفار بقولهم : " إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " . على أن ما ذكره من القياس
على تسليط الله عز وجل الكفار على أنزال القتل والحبس بهم - عليهم السلام - لمصالح ،
مردود ، بأن الوجه في ذلك هوانه عز وجل أمرهم بالانقياد لأمراء الجواز ، مدة هذه
الدنيا الدنيئة ، ومنعهم من الدعاء عليهم وحثهم على الانقياد إليهم .
وإليه يشير قوله عز وجل : " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله