الشباك ، ومنع من دخول الدار ، قال الشيخ أبو جعفر : وهو الأحوط ، لأنها
ملك الغير ، فلا يجوز التصرف فيها بغير إذن المالك ، وقال : لو أن أحدا " دخلها
لم يكن مأثوما " ، وخاصة إذا تأول في ذلك ما روي عنهم ( عليه السلام ) أنهم جعلوا شيعتهم
في حل من أموالهم انتهى .
واقتصار شيخنا المذكور على نقل كلام الشيخين من غير أن يرجح شيئا في
البين ربما أشعر بتوقفه ،
والظاهر عندي هو ما ذكره الشيخ أخيرا " من البناء على الأخبار المشار إليها ،
ويؤيده أنه من المعلوم والمجزوم به أنهم ( صلوات الله عليهم ) في أيام حياتهم
لا يحجبون أحدا " من شيعتهم ومواليهم عن الدخول إلى بيوتهم وزيارتهم إلا إذا كان
ثمة تقية ، وإلا فهم يسرون بقدومهم ، يفرحون برؤيتهم ويثنون عليهم بذلك ، غاية
الثناء وأحوالهم في الممات كذلك ، بل آكد ويزيد ذلك تأييدا " ما رواه الشيخ في
كتاب الأمالي عن الفحام ( 1 ) قال : حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة ،
وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك ، فقال : ذهبت يوم عاشوراء نصف
النهار ظهيرا والشمس تعلي ، والطريق خال من أحد ، وأنا فزع من الدعاء بين
أهل البلد الجفاة ، إلى أن بلغت الحائط الذي أسعى منه إلى الشباك ، فمددت
عيني فإذا برجل جالس على الباب ، ظهره إلي كأنه ينظر في دفتر ، فقال لي : إلى
أين يا أبا الطيب بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن أبي جعفر بن الرضا ( عليه السلام )
فقلت : هذا حسين قد جاء يزور أخاه ، قلت : يا سيدي أمضى أزور من الشباك
وأجيئك فأقضي حقك ، قال ولم لا تدخل يا أبا الطيب ، فقلت له : الدار لها مالك ،
لا أدخلها من غير إذنه ، فقال يا أبا الطيب تكون مولانا رقا " وتوالينا حقا ونمنعك
تدخل الدار ؟ أدخل يا أبا الطيب ، فقلت : أمضي أسلم عليه ، ولا أقبل منه فجئت
إلى الباب ، وليس عليه أحد فيشعر بي فتبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ،
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 226 .