وبالجملة فما ذهب إليه الشيخ من التحريم في كل من الصيد والشجر هو الظاهر
من الأخبار ، والله العالم .
الفصل السادس عشر :
قد اتفقت الأخبار وكلمة الأصحاب على أنه يستحب لزائر المدينة بعد
الدخول اكثار الصلاة في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولا سيما في الروضة ، وهي
ما بين القبر والمنبر إلى طرف الظلال ، وأن يأتي المنبر ويمسح مما يليه وأن يأتي
المساجد الشريفة بالمدينة ، كمسجد قبا ، ومسجد الفتح ، ومسجد الأحزاب
ومسجد الفضيح ، وهو الذي ردت فيه الشمس لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومشربة أم إبراهيم
( عليه السلام ) وقبور الشهداء بأحد ولا سيما قبر حمزة ( رضي الله عنه ) .
روى ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) " قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وآله فأت المنبر
وامسحه بيدك وخذ برمانتيه ، وهما السفلاوان ، وامسح عينيك ووجهك به ، فإنه يقال :
إنه شفاء العين ، وقم عنده فاحمد الله واثن عليه ، واسأل حاجتك ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة ، ومنبر على ترعة من ترع الجنة
والترعة هي الباب الصغير - ثم تأتي مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فتصلي فيه
ما بدا لك ، فإذا دخلت المسجد فصل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإذا خرجت
فاصنع مثل ذلك ، وأكثر من الصلاة في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ورواه
في الفقيه مقطوعا مرسلا بدون قوله وأكثر إلى آخره ، وقال ما بين منبري وقبري روضة
وزاد بعد ترع الجنة وقوائم منبري ربت في الجنة " .
قال في الوافي : الترعة بضم المثناة الفوقانية ثم المهملتين في الأصل : هي
الروضة على المكان المرتفع خاصة ، فإذ كان في المطمئنين فهي روضة ، قال
القتيبي في معنى الحديث أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤديان إلى الجنة ،
فكأنه قطعة منها ، وقيل الترعة الدرجة ، وقيل الباب كما في هذا الحديث وكان الوجه
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 553 الفقيه ج 2 ص 340 .