التقية ، والعامة هنا مثل أصحابنا على أقوال ثلاثة :
فمنهم من ذهب إلى ما تقدم نقله عن الشيخ ، ونقله في المنتهى عن
حماد والثوري .
ومنهم من ذهب إلى ما نقل عن ابن إدريس ، ونقله في المنتهى عن
الحسن وقتادة ومالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين .
ومنهم من ذهب إلى ما نقل عن العلامة في القواعد ، ونقله في المنتهى
عن أبي حنيفة ، قال : " وقال أبو حنيفة : يجب عليه الانتقال إلى الهدي ،
وكذلك إذا وجد الهدي بعد أن صام الثلاثة قبل يوم النفر ، وإن وجده
بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصوم وإن لم يتحلل ، لأنه قد مضى
زمان التحلل " .
ولا يخفى على العارف بالسير أن ما عدا مذهب أبي حنيفة من المذاهب
المذكورة لا شيوع له ولا صيت في تلك الأوقات ، وإنما ظهر هذا الصيت
للمذاهب الثلاثة المنضمة إليه في الأعصار المتأخرة ، وليسوا في تلك الأوقات
إلا كغيرهم من سائر المجتهدين .
وأما مذهب أبي حنيفة فهو شائع ذائع ، وله مريديه يجادلون على
مذهبه ، وجميع حكام الجور في وقته وبعده أيضا في زمن تلامذته من
أبي يوسف ونحوه لا يصدرون إلا عن أحكامه .
وبهذا التقريب يقرب حمل رواية عقبة بن خالد ( 1 ) على التقية ، فإنها
ظاهرة في وجوب الهدي بعد صوم الثلاثة في وقتها المستحب .
وحينئذ يكون العمل على رواية حماد بن عثمان ( 2 ) المعتضدة باطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب الذبح - الحديث 2 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب الذبح - الحديث 2 - 1