فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات ، فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمال فليصمها
في الطريق ، وإذا قدم إلى أهله صام عشرة أيام متتابعات " .
والشيخ ( رحمه الله ) بناء على ما قدمنا من القول المتفق عليه بينهم
حمل هذه الرواية على ما إذا كان اليومان اللذان صامهما غير يوم التروية ويوم
عرفة ، فإن من كان كذلك لا يعتد باليومين .
وعن عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال :
" سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي قال : يصوم ثلاثة أيام
قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة ، قال : فإن فاته صوم هذه
الأيام ، فقال : لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة ، ولكن يصوم ثلاثة أيام
متتابعات بعد أيام التشريق " وحمله الشيخ على نفي صوم أحد اليومين على
الانفراد دون الجمع ، ولا يخفى ما فيه .
وبالجملة فإنهم قد اتفقوا على وجوب التتابع في هذه الثلاثة ، وعليه دلت
جملة من الأخبار ، ولكنهم استثنوا هذه الصورة بهذين الخبرين ، فخصصوا بهما
الاجماع وتلك الأخبار ، وهو جيد لو انحصرت المعارضة في تلك الأخبار
والاجماع ، ولكن المعارض لهما أيضا " جملة أخرى من الأخبار كما عرفت
مما لا يقبل هذا الجمع ، ولا سيما النهي عن صومهما في صحيحة العيص ( 2 )
ورواية عبد الرحمان بن الحجاج ( 3 ) .
وبذلك يظهر أن المسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، والاحتياط فيها
متحتم على كل حال ، وبنحو ذلك صرح السيد السند في المدارك أيضا " ،
وهو في محله والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب الذبح - الحديث 3 5 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب الذبح - الحديث 3 5 3 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب الذبح - الحديث 3 5 3 .