قال في المدارك : والقول بوجوب الاتيان بما كان واجبا والتخيير
في المندوب لابن إدريس وجماعة ، وقوته ظاهرة . انتهى .
أقول : لا يخفى أن مقتضى كلام العلامة في المختلف أن في المسألة
أقوالا ثلاثة : أحدها - ما نقله عن الشيخ ، وهو المشهور كما قدمنا
ذكره . الثاني ما نقله عن ابن إدريس ، وهو ما ذكرناه من أنه يحرم
بما شاء . وكذلك نقله في المنتهى بهذه العبارة . الثالث ما اختاره
هو ( قدس سره ) في المنتهى والمختلف كما قدمنا ذكره عن المختلف .
وقال في المنتهى بعد نقل قولي الشيخ وابن إدريس : والوجه عندي أنه
يأتي بما كان واجبا ، وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه ، وإن
كان الاتيان بمثل ما خرج منه أفضل . وهو يرجع إلى ما اختاره في المختلف .
والمحقق في الشرائع نقل قول الشيخ والقول الذي حكيناه عن العلامة
فقال : والقارن إذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل إلا قارنا . وقيل :
يأتي بما كان واجبا ، وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه ، وإن
كان الاتيان بمثل ما خرج منه أفضل . هذه عبارته .
والسيد السند ( قدس سره ) نسب هذا القول الثاني لابن إدريس
وجماعة ، كما سمعت من عبارته ، وهو وهم منه ( قدس سره ) فإن
قول ابن إدريس المحكي عنه في المختلف والمنتهي كما سمعت إنما هو
الاحرام بما شاء ، وأين هو من هذا التفصيل الذي في العبارة ؟ وإنما
هذا قول ثالث في المسألة غير قول ابن إدريس .
وهذه عبارة ابن إدريس في سرائره ننقلها لتكون على يقين ما
قلناه ، قال : قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والمحصور إن كان قد
أحصر وقد أحرم بالحج قارنا فليس له أن يحج في المستقبل متمتعا ،
الحدائق الناضرة — صفحة 59
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩